فهرس الكتاب
تمسح البلاط ليست إلا أمه .. وساعده على الإنسياق في تيار هذا الوهم الجموح .. أن المرأة كانت تحمل في تكوينها من الخلف نفس تكوينات أمه .. فحدث له ما حدث .. ولبث وقتا طويلا .. في الخارج .. يتقيأ أو ينثر دموعه .. بينما يدير في رأسه خوانس الأفكار ويشعر بالرعب كلما فكر في الدخول .. إلى ان إنفتح الباب .. فخيل اليه ان فؤاده هو الذى يتفتح منشقا إلى نصفين .. ظانا أن أمه وقد عرفت أنه إنقلب مذعورا على عقبيه فقد أتت تطيب خاطره .. أو .. لا .. إنها ساره .. التى وقد طال انتظارها لدخوله ثانية خرجت تستطلع جلية الأمر .. راسمة هذا الشداه المصطنع من غرابة اطواره .. يا الهى .. !
-ماذا هناك يا فتى .. ؟
-ماذا هناك؟ .. أنت أول إنسان في هذا العالم المسكين يعرف ما هناك .. !
وخيل اليه ان ملكا من السماء قد تهادى الى الارض واخذ يتمرغ في حمأة الأوحال .. فاندفع داخلا ليناقش أمه الحساب في غل وعنف ولكن .. ماذا يرى .. ؟ .. إنها ليست هى .. أيكونون إمعانا في الكيد له قد خبأوا أمه في تلك الغرفة المغلقة دائما .. ووضعوا بدلا منها تلك المرأة التى راحت تلاقى نظراته النهمة الفاحصة بفضول .. يرتسم التعب في عينيها .. وهو يحدق في وجهها آنا .. ويدور حولها من الخلف ليتأمل تقاسيم ظهرها آنا آخر .. لا .. هذه واحدة أخرى لا ريب .. فهو وإن كان لم ير وجه الأولى .. غير أنه يكتشف الآن .. أنها لا تحمل نفس الظهر الذى لأمه .. !
صرخ:
-اين ذهبتهم بها .. ؟!
إقتربت منه ساره في تردد وسألته مأخوذة:
-من تقصد؟ ..
-هى .. ؟
-هى من؟
-أأ ..