فهرس الكتاب
فى تلك اللحظة أدرك - لحسن الحظ - أن إحتمال أن يكون ما رآه مجرد أوهام وخيالات تأججت في نفسه بسبب ذلك التشابه الكامل والوضع الذى كانت عليه"الشغالة"وبين ما يتخيله من وضع لأمه وهى تمسح بيوت الموسرين فقال لنفسه"وإذن تكون الإجابة المريحة على سؤالك يا سارة ليست من العقل والحصافة في شئ .. فإنى بهذا أعطيكم طائعا .. سلاحا ناجحا لكسر شوكتى .. وحتى إن كانت لا قدر الله ظنونى صحيحة .. فإنهم حتى الآن يجربون تلك الوسيلة معى إن كانت تنفع .. او بمعنى آخر يجسون نبضى .. بدليل انهم أسرعوا بتبديل أمى بتلك المرأة"..
وأضاف لنفسه"أنه وإن حدث واعترفت لهم يمكنون صدرى .. فسيكون ذلك دليلا أكيدا على النجاح المحتمل لتلك الوسيلة معى .. وإذن .. إن أردت إنصاف نفسى فعلى أن أنسى ما رأيته نسيانا تاما! .."
ولم يشأ ان يحدث نفسه أكثر من ذلك .. لأن سارة كانت تنتظر إجابته فأسرع يقول موضحا:
-آه .. لا شئ .. إنى أشعر بالإجهاد والغثيان اليوم .. ولما خيل الى وانا داخل أن رغبتى في القئ قد أصبحت عند حلقى .. فلقد خشيت أن ألوث نظافة الصالة وأضيع جهود تلك السيدة الطيبة عبثا .. ولذلك خرجت لأتقيأ بعيدا .. أما عن هذه التى أسأل أين ذهبتهم بها .. فإنى أقصد تلك المنضدة الصغيرة التى كانت أمام السرير دائما .. والتى ربما وضعتموها في مكان آخر ريثما تنتهى السيدة من ..
-كفر ثرثرة! ...
صاحت بها سارة مستاءة من لباقة الفتى .. ومن دقة ملاحظته .. فهو لا يفوته شئ ابدا .. ثم استتلت:
-والآن يا فتى .. أنت لا تنصاع لأوامرى .. وتصر على المجئ متأخرا بعد إنتهاء دراستك بالمدرسة .. فأشر على أنت ماذا أفعل حتى تطيعنى وتكف عن معاندتى؟! ..
فتدخل الشاب متكلما لأول مرة قائلا وهو يسدد قبضة يده نحوه مهددا:
-قلت لك الف مرة هذا الولد رأسه صلبة مثل المرحوم أبيه! .. دعيه لى وسأعرف الطريقة التى ألين بها رأسه!