فهرس الكتاب
وتهللكت اسارير المراة الطيبة منتشية ببراعتها في تصريف الأمور وفى إزجاء النصح إلى الآخرين .. فانتهز سامح لحظة الرضى والزهو التى انتهى اليها الموقف أروع نهاية .. وأدرك بإحساسة الواعى أن من الخطر الانتظار اكثر من هذا .. فجذب الرجل من يدة مرة ثانية وطفق يركض به فامتثل له تلك المرة .. وظلا يجريان كما لو أن أحدا يلاحقهما بسوط .. وما هى إلا دقيقة أو نحوها .. حتى غابا في بطن الشارع حيث الضجيج والزحام .. حينئذ توقف الرجل قائلا وهو يلهث قليلا:
-ينبغى ان نركب سيارة .. فالمسافة طويلة الى حد ما ..
-حسنا .. لنركب ..
-انك تبدو لى شجاعا يا فتى .. بحيث يخيل الى انك تعرف إلى أين أقٌودك .. ؟!
تمتم سامح دون ان ينظر اليه:
-كلا .. لست شجاعا كما تظن .. ولكن لأننى أعلم أنه لا فائدة معك من الخوف أو الحزن أو الفرح فانى لا أبدى ضعفا .. !
فهز الرجل رأسه هزة الإدراك والتفهم دون ان يعلق بكلمة على ما قال .. وبعد لحظات .. صاح لدى رؤيته عربة تمر فارغة أمامهما:
-تاكسى .. !
ثم ركبا .. وفى التو وصف الرجل للسائق وجهتهما، فعلم سامح انهما سيذهبان الى اطراف المدينة حيث تتناثر هناك عدد من البقع الصغيرة تحتوى على اشجار البلوط والغار والبطم ومع ذلك لم يأبه للأمر .. ولم يهتز له وتر وقال في نفسه"لياخذنى الى أحراش افريقيا حتى .. طالما ان ذلك يتم بعيدا عن بيتك"
يا امى"ولكنه رغم تجلده هذا لم يستطع كبح جماح دمعة أصرت على الترقرق في عينيه حين فكر في أمه وتساءل"يا ترى هل سيكتب لى أن أراها حين تعود من عملها في المساء؟"ثم ساقة هذا السؤال إلى سؤال آخر أنكى"يا ترى هل سيكتب لى ان أراها بعد الآن؟! ومازال كذلك يفكر في والدته واحتمالات رؤيته لها ثانية دون ان يفكر - لدهشته حين ادرك ذلك - فيما ينتظره من مصير في هذا