فهرس الكتاب
وبمجرد ان وصلت آخر درجة ارتمى على صدرها حتى كاد أن يختل توازنها ويسقطان معا لولا أنها تعلقت بسياج الدرج في اللحظة المناسبة .. وهى تسأله مأخوذة بغرابة أطواره في تلك الأمسية:
-ماذا حدث .. ؟
فأجابها وهو يمعن في تخبئه نفسه في ثنايا صدرها متهكما:
-إنى أبحث عن نوع من الحنان لم آلفه .. !
وأبعدته عن صدرها قليلا في رفق لئلا يتوغل أكثر مما ينبغى فلا تعود تفرح برؤيته ثم صحبته إلى الداخل وهو لا يزال يتعلق بصدرها وعيناه تشرقان بالدمع وكررت السؤال:
-ماذا حدث .. ؟
وأمعنت اليه النظر هنيهة لتستوثق من أنه على المرام ثم هتفت:
-انى لا افهم شيئا ..
فأفلت صدرها ثم غمغم وهو يدفعها ناحية"المطبخ"دفعا:
-انا نفسى لا افهم شيئا ..
-كيف .. ؟ .. يلوح لى انك تمزح بمرارة على غير عادتك .. ! .. آه يا نور عينى هذا من فرط الجوع .. !
وكفكفت دمعة طفرت من عينيها وتمتمت مستطردة في شقاء:
-الله يقطعنى .. ! .. أنا أغيب عنك طويلا .. !
فتعلق بذراعيها مستميتا ليزيح عنها آلام الشعور بالذنب الذى لا محل له قائلا بانفعال:
-كلا يا امى .. ليس فرط الجوع .. بل الحب .. !