فهرس الكتاب
وقفز أمامها الى"موقد الغاز"ليشعله وهو يقول متصنعا النشاط والمرح:
-دعينى اساعدك ..
ثم بغته تذكر جارتهما"زينا"وأراد ان يطمئن على شئ ما فسألها وهو يبحث عن عود ثقاب يشعل به الموقد:
-هل مررت على الخالة زينا وأنت عائدة .. ؟
ردت عليه قائه وهى"تفك"لفافة تحوى الطعام الذى تجلبة معها كل مساء من المنازل التى تخدمها:
-أنت تعلم اننى لم افعل ذلك مرة واحدة منذ مات ابوك .. فأنا لا أكاد اصدق أننى إنتهيت من عملى حتى اجرى اليك عائدة بالطعام! .. لكن .. صمتت لحظة تفكر ثم استدركت متسائلة:
-لم تسأل هذا السؤال .. ؟
فأجابها وهو يتلعتم إرتباكا:
-لا .. كلا .. لا شئ .. اكثر من اننى تذكرتها فهى لم تزرنا منذ أسبوع تقريبا ..
وغمرها إحساس فائق بالغبطة لأن إبنها يبدى اهتماما مبكرا بأحوال جيرانه ويشعر بافتقادهم حين يتخلفون عن زيارتهم وتطلعت نحوه بعينين عطوفتين .. عينان زرقاوان .. كان لهما بريقا اخاذا يوما ما .. وتمتمت وهى تتنهد وتبتسم ابتسامة عذبة:
-إيه .. تلاهى الحياة يا بنى .. من يدرى .. ربما .. آه .. ما رأيك .. نتناول الطعام ثم نخطف أرجلنا لزيارتها ..
-نخطف أرجلنا .. !؟
صاح سامح في ذعر مفاجئ سارع باخفائه طى نفسه حتى لا تفهم شيئا .. او تلح عليه بالسؤال عن سببه
واسترسل متداركا:
-آه .. ليس الليلة يا امى .. انى متعب قليلا .. كما ان ورائى دروسا كثيرة استذكرها .. وهزت الام راسها موافقة في تفهم وهى تغسل بعض الاطباق بجانبه وتقول: