فهرس الكتاب
-إنك ترهق نفسك بشدة في المذاكرة يا حبيبى .. انى اخشى على صحتك .. وفجأة تذكرت بدورها شيئا ما فتنهدت تنهدة شعر بها سامح تنفذ الى صميم قلبه وقالت:
-لقد كنت رائعا في حفل الأمس .. هكذا قالت لى زوجه رئيس المجلس البلدى فقد حضرت الاحتفال .. هى إمراة كريمة كما تعلم .. وكان اليوم موعد زيارتى الاسبوعية للعمل لديها .. اتعرف .. هذه المراة الطيبة تحبك جدا .. لقد ظلت تتحدث عنك وعن نبوغك طول الوقت تقريبا .. حتى كدت اشعر بالغيرة منها .. وبكيت لأننى لم أستطع رؤيتك وهم يصفقون لك إعجابا بك ..
وسكتت برهة ثم اطقت زفرة اخرى واضافت:
-لكن .. لا جدوى من الاسف .. فهذه حال الدنيا .. !
وبعد بضع دقائق .. كانا قد انتهيا من عملهما الذى لم يكن يتعدى التسخين والغرف فقد تم الطهو في بيت آخر وحملا الاطباق الى غرفة نوم الام التى تعودا ان ياكلا فيها .. وجلسا قبالة بعضهما فوق سجادة صغيرة على الارض، لا تكاد تستبين نقوشها وألوانها من مخلفات ترف العهد الماضى، يأكلان في سعادة وهما يتبادلان النظرات في حب ويبتسمان لبعضهما .. وتركزت أفكار سامح - إبان ذلك - حول زوجة رئيس المجلس البلدى .. تلك التى تقول امه انها تكن له حبا واعجابا وتساءل"انها زوجة رجل مرموق فهل يكون من الصواب ان اكاشف أمى بما حدث لى اليوم لتحدث تلك الزوجة في شأنى .. عسى أن تستطيع توسيط زوجها لدى هؤلاء القوم؟ ورغم وجاهة تلك الفكرة فإنه لم يستطع ان يبوح لها بذات صدره .. حاول .. حاول أن يستجمع شجاعته ويسرد على مسامعها ما حدث .. فآلمه ان يلمس ضعف إرادته وقصورها .. فقد كان صعبا عليه ان يتخيل وجهها حين ينقلب ألما .. فوق انه فكر اولا وقبل كل شئ في أنها قد حافظت إلى هذا الوقت على إستقلال رأيها في تدبير شئون حياتهما ودفعت - ومازالت تدفع - ثمن هذا الإستقلال غاليا من راحتها وكبريائها .. الأمر الذى يوقن أنها لن تتردد لحظة في التضحية به من أجله .. وهو على نفسه أمر أهون منه الموت."