فهرس الكتاب
أمضى ليلته أرقا يتساءل"ترى ماذا يخبى لى الغد؟"ولم ينم الا قبيل الفجر .. لانه اضطر تعويضا للوقت الذى اضاعه - رغم رادته وعلى غير ما كان قد قرر - في التفكير فيما حدث وما سوف يحدث وبسبب تخلفة عن الدراسة في ذاك اليوم ايضا .. الى مضاعفة الجهد في المذاكرة .. وفى الصباح التالى .. تناول افطاره على عجل ثم انطلق الى مدرسته فأتخذ سؤاله شكلا آخر"ترى هل سأجد الرجل في انتظارى هذا الصباح ايضا .. ؟ .. وجاءت الاجابة سريعة وحاسمة .. لانه كان يركض - تحت إلحاح هذا السؤال - ركضا .. فاذا به يرى على البعد لحظة إقتحامه الشارع الذى تقع فيه المدرسة .. رجلا يرتدى ذات الحلة السوداء .. يقف على قيد خطوات من البوابة .. فأخذته البغتة وتساءل"ترى هل هو نفس الرجل .. وهل ينتظرنى أنا تلك المرة .. ام ينتظر تلميذا نابها أخر .. ؟".. وكان قد دنا كثيرا وهو يفكر مضطربا في إجابة شافية لهذا السؤال، بحيث أصبح من الميسور عليه وعلى الرجل تمييز ملامح بعضهما .. فرأى - لدهشته - ان الرجل وإن كان يبدو - في مظهره - مطابقا تماما لرجل الأمس .. بيد انه رجل آخر غيره، والذى ما إن وقعت عيناه عليه حتى أسرع بالإنصراف من المكان .. فتسمرت أقدامه بالأرض حيرة وراح يفكر - بالذهول كله - في معنى هذا وهو يتابعه بنظراته الى أن أوشك على الاختفاء في الشارع الجانبى .. حينئذ ألقى الرجل عليه نظرة أخيرة .. كأنما يؤكد له بتلك الحركة أنه وحده - ولا أحد غيره - المقصود بوقوفه في هذا المكان - ثم توارى في الشارع .. وفى التو خرج سامح من تفكيرة هذا بنتيجة هامة مؤداها أنهم يريدون الإيحاء اليه بان منظمتهم يعمل في خدمتها اكثر من رجل .. وأنه إن لم يأخذهم على محمل الجد فإنه سيجد نفسه في مواجهة واقع لا قبل له بملاقاته، وتذكر في تلك الآونه أن المرأة لحظة مغادرته"الاصلاحية"قد وجهت اليه تهديدا سافرا بقولها له انه سيأتى اليهم رغم انفه لانه يعلم ان لديهم مفاتيح لكل البيوت .. فوجد قدماه تسوقانه دونما إرادة الى أخذ الطريق المفضى الى تلك"الاصلاحية".."
لم تكن المسافة التى عليه ان يقطعها قصيرة .. ومع ذلك لم يفكر في الركوب .. لانه لم يكن يملك نقودا تكفى حتى لركوب"أتوبيس".. ولم يكن يشعر بالقلق لهذا .. لأن القلق الذى إعتراه بسبب خنوعة القهرى