فهرس الكتاب
هذا، كان اكبر مما عداه .. فراح يغز السير في كآبه ووجوم .. ولا يدى كم من الوقت مضى .. ولا كيف وصل .. المهم انه وجد نفسه اخيرا يدفع باب الاصلاحية ويدخل من غير تكلف كما لو كان يدخل بيته .. في قلبه وجيب الترقب والحذر وفى عينيه بريق من أتى نشاطا غير متوقع .. ليرى نفس المرأة .. جالسة عين الجلسة .. والتى ابتدرته قائلة دون ان ترفع رأسها إليه لترى إن كان هو أم لا:
-إنى سعيدة لأنك جئت إلينا مبكرا هكذا ..
ثم قليلا قليلا .. رفعت وجها باسما إليه .. واستدركت بعد لحظة صمت وأناملها تتحرك بأشغال الإبرة في آليه ماهرة:
-انك بهذا تضيف الى معلوماتنا عنك معلومة اخرى .. فأنت تخضع عواطفك لعقلك .. فوق أنك ذكى ومتفوق ..
صاح متسائلا في تذمر:
-ثم ماذا؟
-ألا تحيينى أولا؟
ونهضت من مكانها وهى تنفض يديها من اشغال الابرة .. وتمد اليه يدها لتصافحه مستطردة:
-اذا كان الواقع يأبى أن نكون أحباء .. فلا بأس من أن نكون أصدقاء ..
-هكذا إذن .. ولم نكد نتعارف ..
قال ذلك وهو يقدم اليها يده على مضض .. فضغطت عليها بحرارة .. قل أن تتوفر لصديقين تعارفا منذ الصغر في لقاء أتى بعد فراق طويل .. وأبقت يده في يدها مدة خيل اليه بها انها تتعمدها وهى تحملق في عينية .. دون ان تتفوه بكلمة .. كأنما تفكر .. ثم اخيرا قالت باقتضاب لا يتفق وهذا الاسهاب الذى حدثت به يده:
-اعتقد اننا تعارفنا في زيارتك السابقة بما فيه الكفاية .. ليكن .. اسمى سارة .. ! .. هتف يصطنع المرح: - يا للمفاجأة السارة!