فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 171

-ماذا .. ؟ .. الم تخلع ثيابك بعد .. ؟

فلم يتكلم ولم يبد حراكا .. وكل الذى فعله هو الحملقة فيها مستريبا .. حينئذ صاحت في ضيق حقيقى:

-أتظن فعلا أننى ألهو معك؟ .. قم اخلع ثيابك وكفى بحلقة في .. لست قطعة حلوى .. انا اجيد فنون الطب .. لكنك لا تدرى .. ! ..

ولما رأت إصراره وعناده وضعت حافظة الأدوات جانبا على الفراش .. ثم استدرات اليه واخذت تخلع عنه ثيابه بنفسها حتى تعرى تماما .. واستشعر البرد واصابة بعض الخجل وهى تفحص أجزاء جسده في آليه ورتابة .. دون ان تعمد الى إثارته .. كما فعلت في لقاء الأمس .. بل بدت جادة تماما وهى تضع في راسها أفكارا تفندها في ذهنها برهة ثم تكتب رموزا غير مفهومة في دفتر وضعته بالقرب من متناول يدها وهى تجرى فحوصها التى لم تستغرق أكثر من بضع دقائق .. قالت بعدها بلهجة آمره:

-أخرج لسانك .. !

لم يفعل ففتحت فاه عنوه! .. ونظرت الى لسانه ثم الى حلقه وقالت بعين اللهجة:

-قم .. تمشى .. أرنى قوامك .. !

أبى أن يفعل أيضا .. فجذبته من يده جذبة عنيفة ثم دفعته الى منتصف الردهة .. فاستسلم يعروه الخجل ويأخذ بخناقة الضيق والسآمه - فألقت عليه نظرة طويلة متأنية .. ثم قالت بحزم:

-يكفى هذا .. يمكنك ان ترتدى ملابسك الآن ..

وكتبت آخر رمز في دفترها قم جمعت أدواتها ووضعتها في حافظتها الجلدية .. وخطت نحو الخزانة الحديدية في جدية عميقة .. بدت لسامح غريبة غاية الغرابة وتنأى بعيدا عن روح الغواية التى ترسبت في أعماقه عنها، فارتدى ثيابة في سرعة وهو يختلس ابان ذلك نظرات التساؤل وعدم الفهم اليها مخرجا لسانه لها .. لكن بارداته تلك المرة! .. على حين ابتسمت هى وهزت كتفيها بإستخفاف ثم أعادت الحافظة الى ماكنها .. وجلست ثانية ثم تناولت اشغالها وانخرطت في العمل فيها وقد نكست رأسها على صدرها .. كانما تتحاشى نظراته كيلا تضطر الى التسليم له بحقة في إيضاح أو تفسير .. حينئذ هتف بها في حنق وكمد شديدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت