فهرس الكتاب
مع ان صوت العقل كان يحذر سامح قائلا"انفذ بجلدك من هذا المكان!"فانه لم يتحمس كثيرا لفكرة الانصراف هكذا دون ان يعرف الحقيقة التى أبت"سارة"ان تميط اللثام عنها .. وراح يردد لنفسه في وقفته الجامدة أمامها"إنها لم تجب على سؤال واحد من أسئلتى يمس من قريب - او بعيد - .. حقيقة الأمر .. وبعد ذلك تطالبتى بالانصراف بعد كل الذى تحملته من مضايقات وتضحيات بهذا الهراء عن معاملة الاخت للأخ وخلع الملابس وتحقيق المخاوف .. لا إننى لن اذهب ثانية وليكن ما يكون!".. ثم ما أسرع .. ما أسرع ان تراجع عن قراره حين فكر في انه يستطيع ان يستقى بعض المعلومات باستمالة الشاب الذى خرج منذ نحو دقيقة .. إن إهتبل تلك الفرصة وعجل باللحاق به، بعيدا عن رأس هذه المرأة الصلد .. الذى أيقن أنه لن يلين له مهما حاول .. !
وفى لمح البصر كان قد إندفع خارجا .. ثم أجال نظره في أرجاء المكان باحثا عنه في لهفة .. فرآه يخطو بعيدا في الطريق المؤدية الى الخروج من الغابة .. ولم يضع وقتا .. طفق يجرى في إثره وهو يقول لنفسه"انهم جميعا .. جميعا .. يأتون هنا لقضاء حاجة ثم يسارعون بالإبتعاد وكأن في هذا المكان لعنة تلحق كل من يطيل البقاء فيه .. باستثناء تلك المرأة .. ومن أيضا؟ .. انا لا أدرى بعد .. لا أدرى .. لا أدرى ولاحظ ان خطوات الشاب تبدو أسرع مما قدر فالمسافة بينهما لازالت كما هى تقريبا .. رغم انه كان يجرى وكان الآخر يمشى فقط .. وكأنه قد ركب في رجليه - وهو يمشى - موتور سيارة .. يا إلهى .. ! .. فضاعف من سرعته ورفع عقيرته بالصياح مناديا"أيها الشاب .. ايها الشاب".. بدا له ان صياحة لا يجدى، فقد اختفى الشاب في منعطف الطريق الذى ينتهى بعد بضعة امتار الى الطريق العام .. بينما لم تزل المسافة بينه وبين هذا المنعطف طويلة على قصرها .. ! .. وتمنى في تلك اللحظة لو تسنى له ان يركب في حلقة مكبر صوت مثلما اتيح لهذا الشاب ان يركب في ارجله هذا الموتور .. وهو يتسمع بخوف دقات قلبة التى راحت تخفق في عنف كأنها تقول له في شماته"سأخذلك .. سأصيبك بالفشل الذريع!"ثم أنفاسه التى راحت تضيق وكأنها تقول له بدورها"سأهرب منك حتى تقع مغشيا عليك!".. فتوقف هنيهة يلتقطها قبل ان تنفذ ما ازمعت من قرار،"