فهرس الكتاب
ولم يكمل قولته .. اذ وجد نفسه فجأة يصطدم بالقاع الضحل للبحر، وغطته موجة عاتية كتمت أنفاسه ثم انحسرت عنه وقبل ان تهاجمه موجة أخرى أسرع منتصبا على قدميه وهو يرتعش من البرد والبلل الذى أغرق ملابسه وجسده ..
وكان الرجل قد انطلق في ضحك عاصف حين خلص الغلام اقدامه من زبد الامواج التى تدافعت في نهاية هجومها على حافة اليابسة .. وتقدم الى الارض الجافة مستطردا في حديثه الذى بدا كأنه لم يقع شئ مخيف يقطعة:
-انها تربة صلدة بدرجة كافية لإرساء أساس متين يقاوم عصف الريح .. اما التربة تحت تلك البيوت فهى هشة كأصحابها .. ! .. فضلا عن أننى أعتقد ..
وكان قد اقترب تماما من الرجل الذى أغاظه بقسوة شديدة .. أن يتجاهله ويسخر منه الفتى على هذا النحو المخزى فانقض عليه كالباشق وحمله مرة ثانية واندفع الى البحر، فاستأنف حديثة إبان ذلك قائلا
وكأنه فقد عقلة وشعوره نهائيا:
-إن المنائر شانها شأن أى مشروع يراد له النجاح .. لابد ان تقام في مكان معزول .. لا في مكان يكتظ الزحام والضجيج على مقربة منه .. كيلا ترتبك حركة العاملين فيه ويفقدون قدرتهم على تمييز نوع السفن التى ..
ومرة اخرى .. وجد قاع البحر الضحل الرخو يلطمه بعنف أدمعت له عيناه تلك المرة وأوشك ان ينهار ويتداعى مستسلما للامواج التى كادت ان تبتلعه وتلقى به في جوفها الى الأعماق السحيقة، غير انه بقوة عاتيه لا يدرى من اين واتته .. قاوم وهب من رقدته وشاء حسن طالعه ان تهب موجه قوية في تلك الاونة باتجاه الشاطئ فحملته على اوفاضها والقت به الى الارض ثم كادت ان تجرفه معها في إنسحابها لولا انه تشبث بالارض ونشب في رمالها أظافرة فنجا منها .. ولأنه كان يعلم انه سيأتى في أعقابها موجة أخرى لا يدرى مدى قوتها .. أسرع بالنهوض وقفز للأمام بكل جسدة ناحية الرجل الذى كان لا يزال يدوى