فهرس الكتاب
"آه .. آه .. يا ربى .. لم يمهلنى .. الرجل .. لأكمل بقية الكلام"
كانت تلك الكلمات هى كل ما استطاع سامح ان يقوله بعد ان إستفاق من إغمائه الذى لا يدرى كم من الوقت استغرق فيه، وهو منطرح على ظهرة بين رمال تلك البقعة الخالية من الشاطئ التى القاه الرجل فيها وذهب لا يلوى على شئ.
وأدار عينين زائغتين أحرق جفونهما ملح الماء الجاف المتعلق بأهدابه وبددت بؤرة إبصارهما أشعة الشمس اللاهبة الخاطفة ليرى ما إذا كان هنالك أمل في أحد على مقربة منه يأتى اليه ليساعدة - بلا مقابل - فلم يستطيع وهو في هذا الوضع أن يرى أبعد مما يراه عادة وهو نائم على ظهره، مما اضطره الى رفع رأسه قليلا ليتيح لعينيه مجال رؤية أعرض .. فاحس كان لهيبا قد تأجج في مؤخرتها وتأوه .. وتحسسها من الخلف فراعه أن تلمس أنامله طبقة رطبة لزجة يختلط فيها الشعر بالرمل .. سحب يده بسرعة ثم نظر الى أصابعه وهو يهتف في جزع:
-دم ..
ثم على الفور .. إعتمد بكفية على الارض ورفع أنقاض ظهره رويدا وهو يشعر ان قواه كلها قد تضعضعت وان عظامه قد تكسرت وتفككت، واستدار بجزعه"المخلوع"قليلا .. ثم القى نظرة واجفة على المكان الذى كانت تتوسده رأسه فراعة مرة ثانية ان يرى بقعة من الدم قد تشربتها الرمال وكرر صيحته بفزع اكبر:
-يا الهى .. دم .. !
وخالط رعبة هذا شئ من الذهول وهو يرى في مركز تلك البقعة تماما .. قطعة مستوية من الزلط غائصة في الرمال ولا يبدو سوى سطحها الأملس الملوث بالدم .. فأدرك السر الذى افقدة وعية والذى لم تكن للرمال الرخوة أيه جريرة فيه .. وعرج بفكرة الى ما حدث فغاب في مسارب نفسه برهه إنتبه بعدها ليجد لسانه يردد في لاوعى: