فهرس الكتاب
-إنك تبالغين كثيرا كعادتك حين يصيبنى مكروه .. مع أنهم في المدرسة فحصوه وانتهوا الى انه سحطى ولا يحتاج الى اكثر من تطهير بالمطهرات العادية .. ورمقته هى بنظرة تقول"اتمنى ان اصدقك"ثم تمتمت في صوت خافض:
-صحيح .. !
-اجل والله .. هيا يا امى .. هيا .. الى المطبخ لنذهب من فورنا .. ساعاونك على تسخين الطعام الذى .. آه .. بنفسى ان تصنعى لى الطعام يوما بيدك هنا، قال ذلك وانفعالات شتى تصطخب في قلبه فانحنى على يدها ولثمها مسترسلا بدموعه:
-يا أحب أم .. يا أطهر يد.
وانتحب باحتراق بغته دون إرادته فألقته أمه على صدرها وراحت تضمه وتضغطه اليها وتشاركه دموعه واثناء ذلك تغمغم:
-انى اعلم مقدار ما تعانيه .. لكن لا تستسلم للحزن .. سيكون لك شأن عظيم غدا وحينئذ تتغير الاحوال وأصنع لك بيدى هاتين الطعام الذى تحبه ..
-وتستريحين من عذاب العمل في بيوت الأغراب ..
-نعم .. وتتزوج انت فتاه طيبة وتنجب اطفالا .. فأصير جدة .. وحينئذ اخدمكم جميعا .. صاح فجأة بخوف مكتوم لا يدرى له سببا:
-كلا يا امى .. لن اتزوج ..
فابعدته عن صدرها قليلا الى الحد الذى اتاح لها تأمل وجهة وتفرسته بعينيها في شبه لوم او استنكار متسائلة:
-ماذا؟ .. الا تريدنى ان اصير جدة؟ الا تريد ان تنجب ابناء يخلدون ذكراك وذكرى ابيك .. اتريد ان تقضى حياتك راهبا؟؟
-كلا يا امى .. بالطبع اريد ان تكون لى زوجة حين اكبر فهذه هى سنة الحياة ..