فهرس الكتاب
-أى رجل تقصد؟
فخرج صوته خافتا ذاهلا .. كأنه آت من آبار مجهولة لم يكتشفها إنسان بعد:
-الرجل .. آه .. والدم .. آه .. في الرمل .. رمل الكتاب .. ! .. والبحر .. آه الدم في البحر ينعكس كالسفن على وجه الماء .. بعد المطر .. !
واخذت الام البغتة مما سمعت .. طاشت سهامها فأجهشت بالبكاء وراحت تخفى وجهها بيديها محطمة وهى تتمتم:
-يا حبيبى يا بنى .. انت تهذى .. ماذا أفعل؟ ليس معى نقود كافية .. بينما واصل هو هذيانه قائلا:
-الدم أغرق الكتب .. الدم أغرق وجه العالم .. الدم في كل مكان .. في المدرسة .. في الحديقة .. في الغابة .. على جدران الاصلاحية .. الدم خضب وجهك الجميل يا سارة .. ويتساقط من ذوائب شعرك الخلاب .. انظرى .. كلا .. لن أتحسسك .. أنظرى فقط .. يا إلهى ما هذا الرمل الكثير المختلط بالدم الدم والرمل والماء المالح والمنارة والكتب يختنقون في معتقل أبى .. وأمى تجلس في صحن المدرسة عارية تتوسل بين فتات الخبز!
وفر لون وجه الام جزعا مما تسمع وهى تحكم الاغطية حوله وتحيطه بذراعيها في احضانها لتدفئة أكثر ناثرة دموعها .. عله يستفيق من حلمه الفظيع هذا، ويبرأ من تلك المصيبة النكراء التى أصابته وهو الفتى النابه المحب للحياة والعلم .. ورغم جهودها المحمومة في إحياء موات مشاعره بالدفء .. عاد يتمتم بعين اللهجة.
-دموعك .. دموعك يا امى .. وشرفك العزيز .. وانت تكشفين عن ساقيك الجميلتين حتى لا يبتل ثوبك بدم ابى في بيوت الاغنياء ..
-يا الهى .. سامح .. سأجن فيم تفكر؟
-آه .. افكر .. آه .. نابليون ايضا .. حاصر عكا ..
-رباه .. تذاكر دروسك أيضا وانت في هذيان الحمى .. يا بنى أرفق بنفسك قليلا ستقتلك المذاكرة ..
-اراد ان يستعيد المجد الضائع فغافله أبى وانتحر واغرقنا بالدم ..