فهرس الكتاب
حدسها صادقا فإنه يكون من المستحيل الإطمئنان الى إحتمالات المستقبل إن كان الحاضر يزخر بتلك المخاوف والوقائع الرهيبة .. فأنشأت تبكى وتقول:
-يا بنى الحبيب يبدو أنك تتعرض تلك الايام لأهوال لا نهاية لها .. إنها عين أصابتك كنت اخاف عليك الأعين وأنت تتقدم الى منصة الاحتفال لإستلام جائزة تفوقك .. وقد حدث ما كنت اخشاة .. حدث .. حدث!
كان سيل الهذيان لم يتوقف ابان تفكير وكلام الام على هذا النحو .. وكان عليها ان تفعل شيئا .. فكرت في استدعاء طبيب ثم استبعدت تلك الفكرة لانها لم تكن تملك ما يكفى من النقود ولبثت جالسة الى جانبه على الفراش تصغى الى تخاريفه في ذهر وتسأل نفسها وعقلها يكاد أن يطير"ماذا افعل .. ماذا افعل؟"الى أن أمضها السؤال وضجت بتلك التهاريف فتذكرت جارتها زينا حينئذ وثبت من جلستها والقت على راسها وشاحها الاسود .. ثم هبطت الدرج وهى تكاد ان تتعثر من فرط الرهبة والاضطراب، وفتحت الباب ثم خرجت دون تغلقه خلفها فقد قدرت أنها ستعود اليه في التو .. وهروت الى باب منزل جارتها وراحت تقرعه وتناديها باسمها المجرد قائلة:
-زينا .. زينا .. تعال ياأخت .. إلحقينى .. إلحقينى ..
وأطلت زينا من النافذة في دهش وتساءلت ينافسها الاطلال رؤوس صغيرة لاطفال شقيقتها:
-ماذا حدث يا أخت ..
-انه سامح .. ستعرفين كل شئ بعد حضورك الينا .. اما الآن فانى ساعود اليه .. انه يهذى .. يهذى سأترك لك الباب مواربا.
قالت ذلك ثم لم تنتظر لتسمع رد صديقتها وهى تقول:
-سامح يهذى .. أبعد الله الشر .. إنى قادمة حالا .. حالا ..
ودخلت البيت وهى تسمعها تقول للاطفال مستطردة: