فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 171

ان يقول شيئا لساره التى كانت ماتزال جالسة في وداعة مع اشغال إبرتها وتابعت مروره الصامت عليها بكثير من الدهشة والفضول"الفتى يبدى خنوعا لا يريح!"هذا ما كان يروغ في رأسها قبل أن تسرع بتذكيره الى أن موعدهما في الغد .. فاشار لها بيده وهو خارج دون ان يدير ظهره اليها اشارة انه يعلم ثم اطلق لساقية العنان هروبا من وحشية وسكون الغابة الصغيرة التى بدت له رهيبة في أضواء الغسق الرمادية وحتى يبلغ البيت بالسرعة الواجبة لوضع حد لقلق امه ..

كان يجرى فقط دون ان يرى ما أمامه ودن ان يفكر في شئ سوى امه وحين وصل بعد هبوط الظلام كان التعب وتقطع الأنفاس فد وصلا الى أقصى مدى فجلس امام الباب برهة ريثما تنتظم أنفاسه ويجف عرقه لئلا يدخل عليها وهو بتلك الحال فتضطرة الى التمادى في الكذب عليها ليريح افكارها .. وبعد ان اطمأن الى ذلك قام وفتح الباب ثم صعد الى حيث وجدها جالسة في انتظاره على تلك السجادة ذات النقوش الباهتة امام الطعام الذى فقد حرارته وقد اتكأت برأسها على راحة يدها في وضع اخذ بمجامع فؤاده .. فاندفع اليها بكل جوارحه .. ورفع رأسها اليه وراح يلقى عليها سيلا من الإعتذارات عما سببه لها من إضطراب وألم، وردت عليه هى بأن حبته بنظرة تتحدث كثيرا دون ان تقول شيئا ثم اقعدته الى جوارها وراحت تدس الطعام في فمه ناسية نصيها منه، فاستسلم لها وهو يحاول جاهدا ان يبدو مرحا سعيدا ويثرثر مرتادا موضوعات شتى لا رابط بينها مبقيا إياها في حالة إستماع مستمرة اليه كيلا تجد فرصة لسؤاله عن المكان الذى خرج اليه وحمله على البقاء في الخارج كل هذا الوقت مع انه يعلم انها لن تتذوق لقمة واحدة حتى يعود، ومع انه نجح في تشتيت افكارها بعيدا عن هذا الامر بعض الوقت فانه فوجئ بها تسأله اثناء قيامه الى حوض الغسيل بعد أن سد غائلة الجوع مسرعة بإهتبال فرصة سكوته عن الكلام برهة:

-أين كنت؟ ..

ولأنه كان يتوقع مثل هذا السؤال على أيه حال فإنه لم يجد صعوبة في ان يقول لها انه خرج يتمشى بعد أن ناله بعض السأم من المذاكرة ثم هرع الى حوض الغسيل وهو يردد لنفسه"لقد صدقتنى .. حمدا لله .. حمدا لله! .. ولاحظ انه سكب على يدية في هذا المساء كمية كبيرة من الماء على غير المألوف، الأمر الذى جعله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت