فهرس الكتاب
يتساءل"لماذا؟".. ولم يدرك إجابة هذا السؤال إلا بعد أن إعتكف بغرفته ووضع كتبه أمامه وراح يقرأ فاكتشف وقلبه يسقط بين ضلوعه أن أمه لم تنخدع بأكذوبته لأنه نسى وهو ينهى اليها ان خرج ليهدهد سأمه من طول ما ذاكر ان يتذكر حقيبته التى كان قد تركها على السلم في المكان الذى كان يجلس عليه الرجل في إنتظاره ومع حساسية الأم ووقوع هذه المخالفة للمألوف والعادة فإنها لابد قد إستنتجت من هذا انه لم يصعد الى غرفته وان امرا إقتضاه ان يرمى بحقيبته على اول الدرج ليخرج على وجه السرعة واذن فهذا هو تفسير ذاك الوجوم الذى رآه يرسم أماراته العابسة على محياها ففضلت ألا تعلق على إجابته وكلها يقين انه سيعلم حالا انه يكذب عليها تلك الأيام لأمر تجهله .. وهكذا وجد نفسه يدرك تلك الحقيقة المؤسفة التى لا إصلاح لها سوى أن يقوم ويصارحها بالأمر كله، وخاصة أنه يعلم أنه الذى حدث الليلة سيتكرر غدا وبعد الغد .. الى ما شاء الله .. وان الوضع سيتغير تماما عما كان عليه .. فبعد ان كان ينتظرها متعجلا حضورها بالطعام في لهفة .. ستنتظرة هى وسيطول إنتظارها وستقوم بتسخين الطعام اكثرمن مرة .. فبماذا يعلل لها الامر حينذاك؟ من المستحيل عليه بل من رابع المستحيلات ان يصارحها .. واذا فالحل الوحيد هو ان يفرع من دق قطعة الحديد تلك فى"الإصلاحية"على عجل ثم يؤوب قبل ان يسقط قرص الشمس في البحر وهو وقت أوبتها اليومية ولأن الفترة الزمنية التى تنحصر بين خروجه من المدرسة وبين مغيب الشمس لا تزيد عن ثلاث ساعات في الصيف وساعة ونصف في الشتاء .. والمفروض انه سيقضى شطرا منها في المسير الى"الاصلاحية"والعودة منها لا يقل عن ساعة ونصف الساعة من الخطو السريع الذى لا يعطله شئ فانه بحسبة بسيطة أمكنه أن يدرك انه لن يتاح له اكثر من ساعة ونصف يقبع فيها بتلك الغرفة"بالإصلاحية"صيفا .. أما في الشتاء فانه لن يكاد يصل اليها حتى يبارحها ليلحق الوقت قبل أن يفوت وتأوب امه.