فهرس الكتاب
دقائق بأية وسيلة .. وأيا كان التعب الذى حل به من جراء ما بذل من جهد في العدو فإن عليه ان يحمل في بدنه من إمكانيات القوة والنشاط ما يحقق له طرق قطعة الحديد اللعينة والصياح بمقولة"الون"بفرحة هذا"التمرد الراضى"الذى أزمعة إلى أن يأتى أوان عودته فيلزم نفسه بقطع المسافة بين الإصلاحية والبيت في ثلث ساعة على الأكثر ليصل قبل أوبة أمه .. فيتناول معها الطعام ثم يستريح بعض الوقت .. وينشط الى دروسة ليستوعبها بنفس الهمة والتركيز الذى تعودهما .. تخيل الموقف كله على هذا النحو كما لو كان واقعا تحت حسه وبصره وبطبيعة الحال أدرك انه سيتكلف مجهودا جسيما فوق الطاقة .. وانه لهذا قد يبوء بالفشل الذريع لاسيما انه يقضى النهار كله دون ان ياكل او يشرب شيئا يجدد حيويته ونشاطه .. ولكن هل لديه حلا آخر .. إن عليه ان يحاول ويجرب ذلك غدا .. أما الآن فليدع التفكير في هذا الأمر وليذاكر دروسه باستغراق كإستغراق البوذى أو ممارس رياضة اليوجا!
وفى الغد التالى ما كاد جرس المدرسة يرن رنته الاخيرة حتى كان سامح اول من خرج من المدرسة .. ولحسن حظه إكتشف طريقا فرعيا يوصلة الى الإصلاحية دون ان تعطله حركة المواصلات والناس في الطريق الرئيسى وفضلا عن انه طريق لا يعج بالحركة فانه يتميز بميزة أخرى أهم وهى أنه أقصر كثيرا فراح يركض فيه مغلقا فمه ومركزا عملية التنفس وسحب الهواء في طاقتى أنفه فحسب حتى لا يلهث .. ويركز أفكاره أيضا .. وكانت نتيجة ذلك سارة جدا فإنه ما لبث ان وصل في الوقت الذى قدره او تجاوزه قليلا .. ودفع الباب ثم تجاوزه مخترقا الردهة الى الباب الذى كانت سارة تجلس أمامه تحملق فيه وتنظر الى ساعتها وقد رفعت حاجبيها دهشة من ان يصل بتلك السرعة فهى تعلم ميعاد إنتهاء اليوم الدراسى الذى لم تتوقع ان يحرص سامح عليه الى آخر دقيقة فيه بالإضافة الى دهشتها من هذا الحماس الذى كان واضحا عليه من إقباله على طرق الحديد والذى يبدو انها لم تكن لتتوقعه ايضا وحياها بايماءة من رأسه ثم إنسل داخلا وفى الحال إرتفع ضجيج الطرق ممتزجا بصياحة وهو يردد تلك المقولة واستمر ذلك بلا توقف وكأنه لم يشعر بالتعب ولم تهرب منه أنفاسه لحظة ليتوقف مما أضاف الى دهشة المرأة التى واصلت شغل الابرة على حين كانت تنصت اليه - الحيرة من أمره .. ثم جاءت لحظة توقف فيها فلم تعد تسمع شيئا