وقال الزيلعي (المتوفى سنة 762 هـ) في"نصب الراية" (1/ 52) :"قال: وقال البيهقي في سننه: قال الإمام أحمد: ولو كان عند الزهري، أو الحسن فيه حديث صحيح لما استجاز القول بخلافه".
والجواب عن ذلك هو نفس ما قيل في المثال السابق.
3 -صنيع الحافظ السخاوي: وله في ذلك ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: في"الأجوبة المرضية" (1/ 91) سئل الحافظ السخاوي عن حديث: أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقرأ: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} فصعق.
فأجاب: رواه البيهقي في شعب الإيمان له من طريق ابن عدي في الكامل قال: حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي حدثنا الحسن بن شبيب حدثنا أبو يوسف عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره، وقال ابن عدي عقبه: رواه غير أبي يوسف عن حمزة عن حمران أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع، ولم يذكر أبا حرب في الإسناد. قال الإمام أحمد: وهو مع ذكره فيه مرسل. انتهى.
والجواب: من جهتين:
الأولى: أن كلام البيهقي في"شعب الإيمان" (2/ 280 - 281) ، قد وقع في المطبوعة:"قال البيهقي رحمه الله: وهو مع ذكره فيه مرسل". بدلًا من قال الإمام أحمد، فهذا دليل على اختلاف نسخ الكتاب الواحد في ذكر هذه العبارات، كما يدل أن هذا التنوع في العبارات من تصرف الناسخ، فوقع في نسخة"الشعب"التي عند الحافظ السخاوي"قال الإمام أحمد"، وفي غيرها"قال البيهقي". وهذا واضح لا لبس فيه، فلا تعلق إذًا بصنيع الحافظ السخاوي. والله أعلم.
تتمة: وقد أشار الأستاذ محمد عوامة إلى اختلاف نسخ"المدخل"في هذه العبارات فقال في (1/ 26) :"وقد يأتي القول: قال الشيخ أحمد، وهذا في الأصل (أ) ، أما الأصل (ب) فيأتي كثيرًا: قال أبوبكر البيهقي، أو: قال الإمام، ونحو ذلك. وقد اقتصرت في الكتاب كله على ما يأتي في الأصل (أ) ". فإذا طبقنا هذا الاختلاف المشار إليه في النسخ الخطية