الصفحة 27 من 41

فإذا قيل: إن الحافظ السخاوي يشير إلى أن أحمد المذكور في كلام البيهقي هو الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه ذكر البيهقي؛ ثم قال:"وكذا استنكر أحمد إسناده". فقوله: استنكر أحمد، يعني أنه غير البيهقي، فلا يبقى إلا الإمام أحمد.

وجوابنا عنه من جهتين:

الأولى: الأصل هو أن الكلام كله كلام البيهقي لا يخرج عنه إلا بدليل ظاهر ولا سبيل إليه هنا؛ ثم إن قوله:"إنما نرويه بالإسناد الأول"، ظاهره أنه عائد للبيهقي؛ فهو من كلام البيهقي، ويعني بالإسناد الأول حديث عمر رضي الله عنه الذي رواه البيهقي. والله أعلم.

الأخرى: أن العلامة المناوي في"فيض القدير" (6/ 3) لما نقل كلام البيهقي على الحديث من"شعب الإيمان"وقع عنده في نسخته"قال البيهقي"وليس"قال الإمام أحمد"فقال:"وحديث أنس هذا أورده البيهقي من طريق شيخه الحاكم قال عقبه: قال الحاكم: هذا وجده في أصل كتابه يعني بكر بن محمد عبدان الصدفي وهذا الإسناد صحيح والمتن شاذ بمرة. قال البيهقي: إنما نرويه بالإسناد الأول وهو بهذا الإسناد منكر". وهذا دليل على ما سبق من تصرف النساخ في هذه العبارات في الكتاب الواحد من كتب البيهقي، وفيه رد على من تمسك بصنيع الحافظ السخاوي. والله أعلم.

الموضع الثالث: أن البيهقي أخرج في"شعب الإيمان" (13/ 367 - 368) من طريق أبي القاسم الطبراني، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا حمدان بن أسد البجلي، قال: ونا علي بن عبد العزيز، نا محمد بن عمار الموصلي ح ونا الحضرمي، والعمري، قالا: نا مسروق بن المرزبان، قالوا: نا يحيى بن يمان، نا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عمر بن مخراق، قال: مر على عائشة رجل ذو هيئة فدعته يقعد معها ومر آخر فأعطته كسرة، فقيل لها، فقالت:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم"، قال أبو القاسم: لم يرو عن سفيان إلا ابن يمان. قال الإمام أحمد:"وعمر بن مخراق، عن عائشة مرسل". انتهى كلامه البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت