ونجد أن الحافظ السخاوي لما ذكر حديث عائشة رضي الله عنها في"الجواهر والدرر" (1/ 58) قال:"وقد قال الإمام أحمد: إن رواية عمر عن عائشة مرسلة، وكذا قال البيهقي في"الشعب". وقد نقل الزبيدي كلام السخاوي على أن القائل هو الإمام أحمد، كما في"إتحاف السادة" (1/ 559) وسكت عنه."
والجواب عن ذلك: كسابقة؛ فالإمام البيهقي هو القائل:"وعمر بن مخراق، عن عائشة مرسل". وليس الإمام أحمد بن حنبل، كما ظن الحافظ السخاوي وتابعه عليه الزبيدي. والله أعلم.
4 -صنيع العلامة المناوي: قال المناوي في"فيض القدير" (1/ 199) على حديث:"أَحْفُوا الشَّوَاربَ، وأَعْفُوا اللِّحى، وانتُفُوا الشَّعْرَ الذي في الآنافِ". الذي رواه ابن عدي في"الكامل"، والبيهقي في"شعب الإيمان":"ظاهر صنيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه البيهقي بقوله: قال الإمام أحمد: هذا اللفظ الأخير وفي ثبوته نظر. انتهى". وقال في"التيسير" (1/ 47) :"قال الإمام أحمد: هذا اللفظ الأخير غريب وفي ثبوته نظر".
وتعقبه الغماري في"المداوي" (1/ 230) بقوله:"قلت: ظن الشارح أن الإمام أحمد هو ابن حنبل فأطلق النقل عنه في"شرحه الصغير"-التيسير- وليس كذلك، بل المراد به البيهقى نفسه؛ فإن الراوي للكتاب عنه يصفه بذلك؛ لأنه يقول عن نفسه قال أحمد، كما هو صنيع المتقدمين كلهم لا يقولون كما يقول المتأخرون: قلت، وراوي الكتاب يزيد فيه لفظة التعظيم، وكثيرًا ما تجد ذلك في سنن البيهقى أيضًا".
كما أن الحديث أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (3/ 24) رقم (2764) من طريق ابن عدي بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من"شعب الإيمان":"قال البيهقي رحمه الله: هذا اللفظ الأخير غريب وفي ثبوته نظر". فلعل وقع في نسخة المناوي:"قال الإمام أحمد". وفي كلا النقلين، هو البيهقي وليس الإمام أحمد بن حنبل. لما مر بيانه. والله أعلم.