ليست بالحيضة، إنما ذلك عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي"، قالت عائشة: وكانت أم حبيبة تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء. قال الشيخ: قوله فإذا أقبلت الحيضة في هذا الحديث لم يذكره أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي". فلو قال أحدهم: إن المراد بـ (قال الشيخ) هو الإمام أحمد، بدليل، أنه في"المعرفة" (2/ 154) :"قال الإمام أحمد: قوله:"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي"تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري، وإنما ذلك في قصة فاطمة بنت أبي حبيش , وقد رواه بشر بن مكي، عن الأوزاعي، كما رواه الثقات من أصحاب الزهري في الأمر بالغسل، والصلاة فقط".
فيجاب عليه: بأن هذا فيه تكلف ظاهر؛ لأن الناسخ تدخل في تنوع هذه العبارات، على ما سبق بيانه؛ بل هذا من أكبر الأدلة على أن الإمام البيهقي هو صاحب هذه الأقوال وإن تنوعت العبارات. والله أعلم.
فحاصل ما سبق أن الأقوال التي جاءت في كتب البيهقي مسبوقة بـ (قال الإمام أحمد) ، لا تصلح أن تنسب إلى الإمام أحمد بن حنبل، لسببين:
الأول: أن طريقة وصولها للبيهقي غير معلومة.
والثاني: التفرد، دون أصحاب الإمام أحمد وتلامذته.
وقد مر شرح ذلك بالتفصيل.
تتمة: لماذا يخص البيهقي، أحمد بن حنبل بلقب الإمام عندما يذكره، ويترك غيره من الأئمة، وعلى رأسهم الشافعي إمام مذهبه؟