الصفحة 23 من 40

تمام، وإذا كان للآمدي من كلام ينال من سيرة أبي تمام، فهو ما لاحظناه في كلامه عن البيت الذي يذكر فيه أبو تمام مسعودًا أخا ذي الرمة، وقد تكلمنا حوله بما يؤكد عصبية الآمدي على أبي تمام، تلك العصبية التي ظهرت في مواضع كثيرة من موازنته، وقد أشرنا إلى قضية تعصب الآمدي على أبي تمام من قبل.

ثانيًا: إن ندرة اسم حبيب عند المسلمين وشيوعه عند النصارى لا تعني انتفاء تسمية المسلمين أبناءهم باسم حبيب، ثم إن كان هذا الاسم نادرًا عند المسلمين العرب، فهل في اسم سهم الذي سُمِّي به أخوه ندرة عند العرب والمسلمين، إذ من المعلوم أن لأبي تمامٍ أخًا اسمه سهم ذكر له الصولي في"أخبار أبي تمام"شعرًا كما أشار إلى لقائه بالبحتري [1] وإذا كان والد أبي تمام هو الذي سمَّى ولده (أبا تمام) حبيبًا النصراني الشيوع، فهل هو الذي سمى ابنه الآخر سهمًا، وهو اسم عربي أصيل في عروبته؟ إن الأمر لا يخلو من تكلف في التعليل لا يقوم حجة على صدق ما يذهب إليه لويس شيخو الذي عَدَّ اسم حبيب من"الضرب الأخير من الأسماء التي تسمى بها بعض نصارى العرب في الجاهلية، فمنها - كما يقول - ما هو صفة محضة كصفات شائعة في زماننا مثل نجيب وأنيس إلا أنها أدلُّ على أحوال النصارى ومعتقداتهم" [2] واسم حبيب كما يقول لويس شيخو:"عند النصارى لقب للرسول يوحنا بن زبدي؛ لأن السيد المسيح خصه بمحبته بين تلاميذه، وعلى ظننا - والقول له - أن النصارى الذين سُمُّوا به أشاروا إلى ذاك الرسول، ومنهم مَنْ ذُكِروا في جملة الصحابة" [3] أي صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم سواء كانوا من المهاجرين، أو كانوا من الأنصار أهل المدينة.

وما يقوله لويس شيخو هنا ينتقض وما يقوله من أن اسم حبيب من الأسماء الشائعة بين النصارى النادرة بين المسلمين؛ لأنه يقول عن هذا الضرب من الأسماء النصرانية التي منها في نظره حبيب: أنها أسماء تسمى بها بعض نصارى العرب، والبعضية هذه لا تعني الشيوع، كذلك فإن الصحابة المسلمين الذين أشار إليهم بالمرجعية إلى ابن الأثير في كتابه"أُسْد الغابة"تؤكد على أن العرب قد كانوا يستخدمون هذا الاسم، ليس لأنه يشير إلى صفة خاصة بالنصارى، ولكن لأن اشتقاق الاسم من الشيوع عند العرب خاصة شعراء الغزل العذري الذين كانت

(1) - الصولي: أخبار أبي تمام - سابق - ص 259، 26 ..

(2) - لويس شيخو: النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ص 246 - ط 2/ 1989 م - دار المشرق - بيروت.

(3) - السابق ص 248 - 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت