الصفحة 30 من 40

ويتناص مع قول الله تعالى من سورة البقرة {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] في مدحه الخليفة العباسي الواثق بالله حيث يقول [كامل] [1] :

جَعَلَ الْخِلاَفَةَ فِيهِ رَبٌّ قَوْلُهُ ... سُبْحَانَهُ للشَّيْءِ"كُنْ فَيَكُونُ"

واستدعاء نص الآية"كُنْ فَيكون"يستدعي أمرين أولهما أن الشاعر مدرك تمام الإدراك ارتباط عجز البيت بصدره؛ لذا أرصد له بأن جعل وصول الخلافة إلى ممدوحه جعلًا إلهيًّا، ومن ثم جاء بالنص القرآني الصريح الدال على طلاقة القدرة الإلهية، وأما ثاني الأمرين، فهو شرعية المجعول بحيث لا يحق لغير المجعول له أن ينازعه فيه؛ لأنه قضاء إلهي ولا رادّ لقضاء الله، ومن ثمة ندرك قيمة التناص مع النص القرآني، وأنه إنما جيء به في موضعه من سياق الأبيات.

ومن الملاحظ أن التناص في هذا البيت جاء في صورة العقد؛ حيث نبه الشاعر على أن ختام البيت هو قول رب العالمين، ومن مثل هذا التناص العقْدي قوله من مدح ابن يوسف الثغري [بسيط] [2] :

قَدْ كَانَ وَعْدُكَ لِي بَحْرًا فَصَيَّرَنِي

يَوْمُ الزِّمَاعِ إِلَى الضَّحْضَاحِ وَالْوَشَل

وَبَيَّنَ اللهُ هَذَا مِنْ بَرِيَّتِه

فِي قَوْلِهِ"خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلِ"

(1) 165 - ديوانه بشرح التبريزي 3/ 326.

(2) - ديوانه بشرح التبريزي 3/ 9 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت