فهرس الكتاب
وقال من يمدح الحسن بن رجاء [سريع] [1] :
حَتَّى انْثَنَى الْعُسْرُ إِلَى يُسْرِهِ ... وَانْحَتَّ عَنْ خَدَّيْهِ ذَاكَ الْعُبُوسْ
حيث نراه فيهما يركز على أنه لابد أن يكون بعد العسر والمشقة دائمًا يُسر، وهو تلميح إشاري إلى قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6] وفي البيت الأول رأيناه يستخدم الدلالة دون اللفظ: الشدة، والرخاء، بينما وجدناه في البيت الثاني يستخدم من اللفظ القرآني العُسر واليسر دون أن يستدعي لهما التركيب النحوي الذي وظفه القرآن الكريم في صورة بديعة ليؤكد على القانون الإلهي الذي لا يتغير ولا يتبدل.
ويقول في مطلع قصيدته التي يرد فيها على عتبة لهجائه بني عبد الكريم الطائيين [منسرح] [2] :
شِعْرِي أَنَّى هَرَبْتَ فِي الطَّلَبِ ... وَلَوْ صَعِدْتَ السَّمَاءَ فِي سَبَب
إنه ليس لعتبة من مهرب يهرب إليه وقد هجا هؤلاء القوم، حتى ولو صعد هاربًا إلى السماء بسبب، فلن يفلت منهم، ولعل أبا تمام بتوظيف دالتيْ السبب والسماء في البيت إنما يلمح أ ويشير إلى قول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] .
ويمتدح أبو تمام حُبَيْش بن المعافى قاضي نصيبين مستدعيًا صفات العدل والأمانة وكل ما يستدعيه القضاء من الخلال العامة أوالذاتية، وما يُطلب إليه من إصابة الحق زالبعد عن الزلل في الأحكام يقول [طويل] [3] :
(1) - السابق 2/ 281.
(2) - ديوانه بشرح التبريزي 4/ 3.5.
(3) 175 - شرح ديوان أبي تمام 1/ 3.5.