فهرس الكتاب
الشاعر على الأحكام الفقهية الدينية وعلمه بها، وفقهه لها، كما نلحظ في البيت الأخير التناص مع ما جاء في الحديث النبوي:"أن أول ما يُنْظَرُ فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قُبِلَتْ منه نُظِر فيما بقي من عمله، وإنْ لم تُقبَل منه لم يُنْظَر في شيءٍ من عمله" [1] وفي هذا التناص ما يشير إلى إحاطة الشاعر بعلوم الحديث النبوي من ناحية وربطه أهمية الصلاة في قبول الأعمال من ناحية أخرى معرضًا بذلك بالخرمية الذين لم يكونوا يقيمون للصلاة قيمة في سلوكيات حياتهم، وكأنهم لو أحسنوا الصلاة، وما تبع هذا الإحسان من الولاء للخلافة العباسية لتغاضى الخليفة المجاهد عن التنكيل بهم.
ويقول أبو تمام معرِّضًا ببعض بني حميد بعد مقتل محمد بن حميد الطوسي [2] [وافر] :
إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي ... وَلَمْ تَسْتَحْي فَافْعَلْ مَا تَشَاءُ
فقد لجأ إلى الإرصاد عندما بدأ المصراع الأول بهذه البداية التي بها يتوقع المتلقي ما يمكن أن يكون في المصراع الثاني وهو دلالة الحديث النبوي"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئت" [3] والأمر هنا وفي البيت دال على التهديد والسخر من هذا الذي لا يقيم للحياء وزنًا مما يشير إلى دنس النفس وقبحها؛ لأن الحياء ما دخل شيئًا إلا زانه، وما نزع من شيءٍ إلا شانه كما ورد في الحديث الشريف.
ونختم هذه التناصات الشعرية مع الحديث النبوي بقول أبي تمام من رثاء محمد بن حميد [4] [كامل] :
إِنْ كَانَ رَيْبُ الدَّهْرِ أَثْكَلَنِيهُمُ ... فَالدَّهْرُ أَيْضًا مَيِّتٌ مَثْكُولُ
(1) 188 - الكاندهلوي: أوجز المسالك إلى موطأ مالك 3/ 39.- 391 - ط 1/ 1999 م دار الكتب العلمية - بيروت.
(2) 189 - شرح ديوان أبي تمام 4/ 296.
(3) 19.- فتح الباري شرح صحيح البخاري - سابق - 7/ 196.
(4) 191 - ديوانه بشرح التبريزي 4/ 1.5.