الصفحة 34 من 44

الأجسام، وهذا كله حقٌّ، ولكن مُراد الجهميَّة بقولهم: (إنَّ الله ليس بجسم) نفي الصفات ونفي العلو، وإنكار الرؤية، وإنكار قيام فعل اختياري بذاته؛ كالنزول والمجيء ... وغيره من الأمور التي دَلَّ على إثباتها الكتاب والسُّنَّة.

ولهذا نجدُ ابن تيميَّة يرى أنَّه لا بُدَّ من تحرير المقصود من تلك الألفاظ المجملة، والاصطلاحات المُحدَثة، بحيث يقبل المعنى الصحيح ويُرَدُّ المعنى الباطل.

33 -أظهر البحث خطأَ ابنِ رشد في الجواب عن الماهيَّة، فقال: إذا سأل السائل عن ماهيَّة الله فيجب أنْ يُقال له: إنَّه نور.

وهذا الجواب عن الماهيَّة جوابٌ باطل؛ لأنَّ أهل السنَّة يُثبِتون الماهيَّة لله إثبات وُجود لا إثبات كيفيَّة، ويجيبون مَن سأل عن الماهية بأنَّه حقٌّ واحد أوَّل خالق، ويُجاب عنها بالأمور التي هي من لَوازم ذات الله العليَّة التي لا يُشارِكه فيها غيرُه؛ مثل أنْ يُقال: خالق السماوات والأرض، ورب العالمين ...

وقد تعقَّبَه ابن تيميَّة وبيَّن أنَّ لله ماهيَّةً ثابتة في نفس الأمر، وأنَّ جواب موسى لفرعون جواب صحيح وتام ومطابق للحقيقة المسؤول عنها ومطابقٌ لحال فرعون وسؤاله:

-سواء كان سؤاله سؤال منكرٍ لوجود الله متظاهرًا أمام قومه بالجحود.

-أو كان سؤاله سؤال معترِف بوجود الخالق مستفهمًا عن ماهيَّته.

34 -أظهر البحث أنَّ الإمام ابن تيميَّة بمنأًى عن التجسيم الذي اتَّهمه به خُصومه، وأنَّه بريءٌ ممَّا قالوا، ويكفي لتبرئة ابن تيميَّة من التشبيه والتجسيم أنَّه يُحذِّر اصطلاحات المتكلمين المحدثة، ويبتَعِد عن استِخدام الألفاظ المُجمَلة التي قد يُفهَم منها معنى لا يَلِيق بالله - سبحانه.

وهنا نجدُ ابن تيميَّة يُحرِّر المراد من تلك الألفاظ حتى لا يُلحِق بالله معنًى يتنزَّه الباري عنه.

35 -أظهر البحث أنَّ ابن رشد يُوافِق المعتزلة على إنكار رُؤية الله بالأبصار في دار القَرار، وأنَّه يذهَبُ إلى تأويلها وتحريف النصوص الواردة بإثباتها.

ويرى أنَّ تلك الرؤية مزيد علم بالله في الدار الآخِرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت