فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 43

ويحدد الشيخ ما يؤثره من علومه فيقول: أحبها إليّ علوم الحديث وعلوم القرآن لأني أحب اتباع الكتاب والسنة، وأكره مخالفتهما، ثم علم النحو وسائر علوم الأدب، ثم علم اللغات، ولا أعرف علة ذلك.

ولعل مرد هذا فيما نرى إلى صلة هذه العلوم بالنفس الإنسانية. فالنحو والأدب واللغات صور متعددة لأصول واحدة، فبالنحو نعرف أسرار العلائق بين الألفاظ في التركيب، وبين التركيب والمضمون النفسي، وليس الأدب وعلم اللغات عن ذلك ببعيد، لأن الباحث لا يستطيع رصد التطورات الطوارئ عليهما إلا من خلال الواقع النفسي لصائغي هذا التراث أفرادًا وشعوبًا.

أما الصلة بين هذه الفنون وعلمي القرآن والحديث، فعلى غاية من التواثق، إذ لا سبيل لأحد إلى تذوق النظم القرآني، واستشراف دقائق الوحي في الكتاب والسنة إذا لم يكن على زاد وفير من الإدراك والتذوق لهذه الفنون.

أهم الأحداث التي عرضت له

يقول فضيلته: أما القضاء فإنني أكرهه، وقد عرض علي سنة أربعين وثلاثمائة وألف، عرضه علي الشيخ أحمد سكيرج، وكان قاضي القضاة بناحية وجدة.

ورأيته بعيني يتملق للمراقب الفرنسي ويستشيره قبل البت في القضايا المهمة ويقع بينهما جدال، مع أن ذلك القضاء كان شرعيًا محضًا، فرفضت. وهناك داعٍ آخر وهو بغض الاستعمار ونية محاربته. وأذكر هنا بعض الأحداث:

كنت محاضرًا وطالبًا في جامعة بون فاتهم الأستاذ باول كالي بل اتهمت زوجته بالميل إلى اليهود ولم يتبرأ منها، فعزل من منصبه في الجامعة، وكان جزء من راتبي يأخذه هو من مصدر مجهول عندي [1] ويسلمه إلي. فهرب هو إلى بريطانيا، والجزء الذي كنت آخذه من الجامعة لا يكفيني، فوقعت في أزمة شديدة، ولكن الله فرج عني بأن طلبتني وزارة الدعاية، كما تقدم، وصرت آخذ راتبًا ضخمًا بلغ ألف وأربعمائة مارك.

(1) الظاهر أن مراد الشيخ أن كالي كان يعينه بجزء لا يدري مصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت