فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 43

ومن هذه الأحداث أن سماحة الأستاذ السيد محمد أمين الحسيني -رحمه الله- بعثني في مهمة سياسية أثناء الحرب الثانية العالمية إلى شمال المغرب ـ وكان الإنجليز قد أمروا السفير العراقي في روما، أو أحد موظفي السفارة، أن لا يجدد جواز سفري، وخبرني أن السفارة لا تعترف بأني عراقي، وكان السفير إذ ذاك مزاحم الباججي، فلا أدري أبلغه الخبر فخاف الإنجليز أم قدر الإنجليز بدهائهم المعروف أن ينفذوا أمرهم بوساطة من دونه من الموظفين في السفارة العراقية، وحينئذ بعث إليّ السفير المغربي عبد الخالق الطريسي رحمه الله جوازًا على أنني من أهل تطوان. وبهذا الجواز سافرت إلى المغرب فظن الإسبانيون أن حكومة هتلر أرسلتني إلى منطقة حمايتهم لتطردهم وتحل الحماية الألمانية مكان حمايتهم وصرحوا إليّ بذلك قائلين، بعد أن نزعوا مني ذلك الجواز بدعوى أنه مزور:

إنني لست من أهل تطوان، بل من المنطقة السلطانية الواقعة تحت الحماية الفرنسية. وبعد مفاوضات طويلة قالوا: إن كنت بريئًا من هذه التهمة فاكتب مقالًا في صحيفة «الحرية» لسان حزب الإصلاح الوطني، وصرح فيه بأن لا حق لألمانية في استعمار المغرب، أو بسط حمايتها على أي جزء منه.

فاستشرت الزعيم عبد الخالق رئيس الحزب المذكور، فلم ير بأسًا، فكتبت مقالًا طويلًا ذكرت فيه أن المغرب للمغاربة لا حق فيه لألمانية ولا لفرنسة ولا لإسبانية ولا لغيرهن من الدول، ففرحوا بذلك واقتنعوا أنهم كانوا متوهمين، فأعطوني إقامة في المدن فقط، وشرطوا علي أن لا أتعاون مع الوطنيين في أي أمر سياسي، فلا مقال ولا كلمة ولا درس إلا بعد إذنهم وإلا فإنهم يسلمونني إلى الفرنسيين، فالتزمت لهم ذلك وأقمت خمس سنين في منطقة نفوذهم. وفي أثنائها وردني كتاب من الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله يقول لي فيه:

لنا مكاتبون ومراسلون من جميع أنحاء العالم الإسلامي إلا المغرب. فأرجو منك أن تبحث لنا عن مراسل وتخبرنا بقدر المكافأة التي يتطلبها عن كل مقال يرسله إلى صحيفة الإخوان المسلمين، وإن قدرت أنت أن تقوم بهذا الأمر فهو أحب إلينا. فقبلت الطلب وبدأت أراسل صحيفة الإخوان المسلمين سرًا بواسطة البريد الإنجليزي في تطوان. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت