فهرس الكتاب
الإسبانيين كانوا قد اتفقوا مع أحد الموظفين المغاربة في البريد الإنجليزي أنه متى رأى رسالة أو مقالًا لا يذكرهم بخير أو شر ينسخ لهم نسخة منه يعطونه مكافأة عظيمة على كل رسالة أو مقال. فأطلعهم على جميع المقالات التي أرسلتها إلى صحيفة الإخوان المسلمين، فقبضوا عليّ وزجوني في السجن ولم يوجهوا إليّ أي اتهام.
وبقيت فيه ثلاثة أيام، فاحتج أهل المدينة التي كنت فيها، وهي شفشاون، لدى السفير الإسباني في طنجة. وأذاعت محطة لندن باللهجة المغربية الحادثة والاحتجاج، فأطلقوا سرحي، ولما طلبت منهم تبديل النقود بالنقد الأجنبي، وهو الجنيه المصري، رفضوا، وأشاروا إني نقضت الوعد الذي وعدتهم وقال لي المراقب المدني: نحن لسنا مغفلين وقد كنا من قبل مغفلين.
ولكن الخليفة السلطاني مولاي الحسن بن المهدي بارك الله فيه أجبرهم على تبديل النقود. وسافرت إلى العراق، وترجمت كتابًا من الإنجليزية إلى العربية ساءهم بعدما نشر، وكتبت مقالات نشرت في صحيفة «السجل» البغدادية، ذكرت فيها شيئًا من جرائمهم التي كانوا يرتكبونها في منطقة نفوذهم، فوقعوا في ما خافوا منه.
نشاط الشيخ في خدمة العلم:
يقول الشيخ اهلالي -رحمه الله-: أول اشتغالي بالتدريس كان في زمن أستاذي الشيخ سيدي بن حبيب الله التندغي الشنقيطي الذي تقدم ذكره، فإنه كان إذا سافر ينيبني عنه في تدريس الطلبة وكان يقول للناس: (كل ما عندي من العلم فهو عند هذا الفتى وزيادة) .
وهذا من حسن ظنه، والله قادر على أن يحققه. ثم إن أحد الحكام العرب وهو الحاج «أحمد باشن أغا» من ناحية أربواث في جنوب الجزائر، التمس من شيخنا أن يأذن لي في التدريس عنده، وكان هو نفسه يحضر الدرس وابنه القائد البشير وجماعة من الناس. وبقيت عنده سنتين، وقد توفي في السنة الثانية شيخنا المذكور، ثم سافرت إلى وجدة وفاس، والتمس مني العالم الأديب الشيخ أحمد سكيرج تدريس ابنه عبد الكريم وابن أخيه عبد السلام شيئًا من علوم الأدب العربي، فدرستهما سنة كاملة، وهو الذي ساعدني على تحصيل جواز السفر إلى الشرق.