فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 43

وقريبه، فنرجو من سعادتكم أن تضعوا حدًا لهذه الفتنة، بمنع هذا الرجل من الصلاة والتدريس في جميع المساجد، وتأمروا بسد مسجد الوهابية الذي أسسه بعض أتباعه.

وكنت إذ ذاك عند بعض المغاربة في مدينة الإسكندرية فبعث إلي رسولًا يقول: (بادر إلى الحضور بدون تأخير لأن المحافظ راجت عليه عريضة الجماعة بإغلاق مسجد أبي هاشم، وأمر الشيخ عبد الظاهر أن لا يصلي إمامًا ولا يلقي درسًا في أي مسجد) .

فلما جئته قال لي: (أرجو أن تفتح المسجد وتصلي فيه الصلوات الخمس والجمعة وتلقي الدروس نيابة عني إلى أن يفرج الله) ، ففتحت المسجد وصرت أصلي فيه والقي فيه الدروس. فاشتد ذلك على جماعة الفقهاء، وكتبوا عريضة إلى الملك فؤاد يقولون مثل ما قالوا في العريضة التي رفعوها إلى المحافظ، وزادوا على ذلك أن سعادة محافظ الإسكندرية ثبت عنده كل ما نسبناه إلى هذا الرجل فمنعه من الصلاة والتدريس، وأمر بإغلاق مسجده. فدعا شخصًا مغربيًا يسمى محمد تقي الهلالي، وهذا المغربي عنده حماية فرنسية ويتمتع بالامتيازات الأجنبية، ويدعو إلى مثل ما يدعو إليه أبو السمح تمامًا من العقيدة الوهابية الفاسدة، فنرجو من جلالتكم أن تمنعوا هذا الرجل المغربي من إفساد عقائد المسلمين. وخاب الدساسون، فبعث الملك فؤاد العريضة إلى محافظ الإسكندرية فلما اطلع عليها المحافظ غضب غضبًا شديدًا لأمرين:

أحدهما: إنهم تخطوه واشتكوا إلى الملك.

والثاني: إن منعي أنا من التدريس والصلاة يقضي إلى تدخل السفير الفرنسي بسبب الامتيازات الأجنبية التي كان العمل جاريًا بها في مصر ذلك الزمان، وهو سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة.

فدعا الموقعين كلهم وأمر أن يدخلوا عليه واحدًا بعد واحد فسأل الأول: أهذا توقيعك؟ فأجاب بنعم، فقال مرة أخرى: أتعترف أنه توقيعك. وأمر بحجزه في مكان آخر، ثم دعا الثاني والثالث والرابع إلى آخرهم، وفعل مع كل واحد منهم مثل ما فعل مع الأول، ثم جمعهم وقال موبخًا لهم:

لماذا تركتموني وكتبتم إلى الملك؟ فظننت أنكم صادقون، ومنعته وأمرت بإغلاق المسجد فما شأن المغربي؟ أهو وهابي ومفسد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت