فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 43

فقالوا كلهم: إي والله يا سعادة المحافظ هذا المغربي مثله تمامًا.

ثم قال لهم: زعمتم في عريضتكم التي أرسلتموها إلى الملك أنكم تخشون وقوع فتنة تسيل فيها الدماء عن بقي هذا المغربي يبث العقيدة الوهابية، فهل أنتم رجال أمن مسئولون عن المحافظة على الأمن ومكلفون بإخماد الفتن؟ بل أنتم سبب كل فتنة، وأي شيء يقع في رمل الإسكندرية من الفتن بسبب العقائد الدينية فأنتم وحدكم المسئولون عنه، وسأعاقبكم عليه عقابًا صارمًا، وأنتم مستحقون للعقاب منذ الآن ولكني أمهلكم.

فرجعوا خائبين وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وكان الشيخ عبد الظاهر في أول الأمر يحضر صلاة الجمعة مؤتمًا متخفيًا. فلما مضى شهران ولم يحدث ما يكدر الصفو، صار يأتي علانية، ولما ظهر لنا أن أولئك الأعداء خمدت فتنهم وخضرت شوكتهم استأذنته أنا في الرجوع إلى القاهرة، فرجعت إليها ثم سافرت بعد ذلك إلى الصعيد وتقدم أني أقمت بضعة أشهر في الريمون أدعو على توحيد الله واتباع الكتاب والسنة، فاستجاب لدعوتي شيخ البلد المباشر للحكم وتبعه أهل البلد إلا قليلًا.

وأزيد هنا أنه بعد استجابة الشيخ يوسف، رحمه الله، التمس مني أن ألقي الدرس في الجامع الأعظم، وكان هو وسائر المساجد ممنوعًا عن السلفيين دخولها، فجمع الله الشمل بدعوتي. واستمررت ألقي دروس الوعظ في المسجد الأعظم، فاغتاظ شيخ الطريقة والعمدة (المرفوت) ، وبعثا إلى الأزهر يطلبان أستاذًا من العلماء الأقوياء في المناظرة، فجاء الأستاذ الأزهري، وأقام في قصر العمدة، فأشاع هذا وخدمه أن هذا الأستاذ سيناظر الأستاذ المغربي ويفضحه ويقضي على دعوته، لأن المغربي لم يدرس في الأزهر وهو حاج جاهل اغتر به شيخ البلد ورفع شأنه.

قال ذلك ليحملني على مناظرته، فقلت لمن أخبرني: صدق العمدة .. أنا جاهل ولم أدرس في الأزهر، وأنا أنوي الحج إن يسره الله، ولكن المسائل التي دعوت الناس إليها من توحيد الله واتباع سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- أعرفها وعندي عليها براهين لو جاء الشيخ الأزهري وجميع أساتذته ما استطاعوا أن ينقضوا واحدًا منها. فقال لي إخواننا السلفيون: لا تقل مثل هذا الكلام، فإن ذلك يطمعهم، وتقدم لمناظرة العالم الأزهري، فإن الأزهريين ليس عندهم علم بأدلة التوحيد واتباع الكتاب والسنة، ونحن مع قلة علمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت