الصفحة 12 من 81

بن الهادي، ثم ما هذه النغمة الغريبة، نغمة انتصار النصارى على المسلمين في الجِدال، والمعروف أن علماء المسلمين لم يدخلوا قط مع رُهبان النصارى ورجال دينهم في جِدال إلا كان الفلج للمسلمين، وكثيرًا ما انتهى الجدال بدخول مُجادليهم في الإسلام، وما خبر المناظرة التي تمت في السودان بين مجموعة الدكتور محمد جميل غازي وجماعة القساوسة السودانيِّين في أواخر القرن الماضي وانتهت بإعلان القساوسة جميعًا اعتناق الإسلام على بكْرة أبيهم ببعيد! وبإمكان القارئ أن يُطالِع وقائع تلك المناظرة كاملة في كتاب"مناظرة بين الإسلام والنصرانية"، ويقع في طبعته الثانية (الرياض/ 1413 هـ - 1992 م) في 500 صفحة، وهو مُتاح على المشباك لمن يريد تحميله، وبالمناسبة فقد كان بين أعضاء الوفد المسلم الأستاذ إبراهيم خليل أحمد، وهو قِس مصري سابق، أسلَم وأصبح من أشد المدافعين عن سيد الأنبياء والدين الذي جاء به.

كذلك أين خبر هذا اللقاء في كتب النصارى في ذلك الوقت، بل إلى ما بعد ذلك الوقت بعدد من القرون؟ لقد جرَت المجادلة المزيَّفة عام 1216 م تقريبًا، إلا أن أقدم مخطوط لهذه الحدوتة يعود إلى عام 1539 م، فأين كانت تلك الحدوتة طَوال تلك القرون الثلاثة والعقدين والنصف؟ يقول المحقِّق الكذاب ككاتبها الكذاب:"لم ننشُرها إلا بعد أن قابلناها على عدة نسخ قديمة وجدناها في مكتبة الأمة في باريس وغيرها من مكاتب الشرق، وهي كثيرة تُعَدُّ بالعشرات، وأقدمها وأصحها كتبت بخط جميل سنة 1539 عن نسخة قديمة لا نعلم تاريخها"، إنني في الواقع لا أطمئنُّ إلى أولئك الناس، فهم متخصِّصون في التزييف والعبث، ومن هنا فليس لكلام ذلك الكذاب عندي وعند كل عاقل من معنى إلا أنها قد وُضعت وضعًا في ذلك التاريخ إنْ صح ما يقول؛ أي إنها قد اخترعت من بنيَّات الخيال والأوهام بعد الوقت الذي قيل إنها وقعت فيه بأكثر من ثلاثة قرون! ترى أين حُمْرة الخجل عند أولئك الكذابين؟ الواقع أنهم لا يخجَلون ولا يَستحون، ومن كان هذا شأنهم فإن الله - سبحانه - لا يكتُب لهم التوفيق أبدًا، بل يفضحهم ويهتِك سترَهم!

ثم من هم أولئك المشايخ الثلاثة النَّكرات الذين لا نعرف عنهم شيئًا البتة، وكأن الحاشية الأيوبية والبيئة الحلبية قد خلتا من مشاهير المشايخ والعلماء والكتاب ممن كانوا يستطيعون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت