الصفحة 13 من 81

ينفضوا هذا الراهب في الأرض؟ ودعنا الآن من أن الأمير المشمّر ذاته كان من أهل العلم والحديث وصاحب ثقافة تاريخية واسعة كما سيأتي فيما بعد من هذه الدراسة! أو كأن المسلمين يمكن أن يتجاهَلوا مثل أولئك العلماء فلا يكتبوا عنهم أو يترجموا لهم! عال والله عال، لم يبقَ إلا أبو سلامة وأبو ظاهر والرشيد بن المهدي! أيُعقل أن يكون هؤلاء من كبار أئمة المسلمين على ما يزعُم ملفِّق الحدوتة ولا يرِد لهم ذكْر بين علماء حلب ولا غيرها من تلك البلاد؟ لقد وقَعتُ مثلًا، وأنا بصدد إعداد هذه الدراسة، على مقال في العدد 1007 من"جريدة الأسبوع الأدبي" (20/ 5/2006 م) بعنوان"لماذا حلب عاصمة للثقافة الإسلامية؟"ذكَر فيه كاتبه د. أحمد فوزي الهيب، ضمِن من ذكَر من علمائها في الميادين المختلفة على مر العصور القديمة، مشاهيرهم في العصر الأيوبي، فكان منهم الأسماء التالية، وليس فيها لا أبو ظاهر ولا أبو باطن ولا"دياولو"؛ ببساطة لأنهم ليس لهم وجود إلا في خيال الراهب المدلِّس، قال المؤلف:"ومن علماء حلب آنذاك في التفسير والحديث والفقه وعلوم العربية والخط والتاريخ والجغرافية والفلك والرياضيات والطب والفلسفة: القفطي وابن العديم وابن سعيد الأندلسي، وابن شداد وابن العجمي وعالي بن إبراهيم الغزنوي، وابن الصلاح والكاشغري والكاساني وصقر بن يحيى وعبدالله الجماعيلي، والهاشمي عبدالمطلب بن عبدالفضل وابن الخباز وشهدة بنت ابن العديم، وابن يعيش وابن عمرون وابن مالك والواسطي القاسم بن القاسم، والحسين بن هبة الله الموصلي وسعيد بن أبي منصور الحلبي، وحمد بن علي المازندراني وابن خروف النحوي وعبداللطيف البغدادي، وعلي بن أبي الفرج البصري والأسعد بن مماتي وابن المولي ويحيى بن محمد وابن أبي طي وياقوت الحموي، وحمد بن طلحة والهروي علي بن أبي بكر، والسهروردي الفيلسوف المتصوِّف، وأبو الفضل بن يامين الحلبي وأبو الحجاج يوسف الإسرائيلي وغيرهم، ومن أطبائها عبداللطيف البغدادي وعفيف بن سكرة الحلبي وحسون الرهاوي"، وغير هؤلاء كثير.

على أن هناك شيئًا في زاوية السَّرد الخاصة بالحدوتة، ألا وهي أن الراوي، رغم ما قيل من أنه كان أحد أعضاء الوفد الذي ذهب للقاء الملك الأيوبي، وأنه كان حاضرًا المجادَلة المزعومة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت