الصفحة 20 من 81

التي كذَبها الكاتب المدلس حين ادَّعى أن ابن صلاح الدين مالأ النصارى في تلك الواقعة ضد المسلمين!

ولم يكن الرد على كتاب ابن كمونة شيئًا استثنائيًّا في تاريخ الثقافة الإسلامية، بل هو القاعدة، وأستطيع أن أذكُر من محفوظي الآن"الرد على النصارى"للجاحظ (الذي أعدتُ كتابته من جديد كما لو كان الجاحظ يعيش في عصرنا الآن، بعنوان"مع الجاحظ في رسالة الرد على النصارى") ، و"الرد على ابن النغريلة اليهودي"لابن حزم، وجواب القاضي أبي الوليد الياجي على رسالة راهب فرنسا التي دعا فيها حاكم سرقسطة المسلم إلى النصرانية، وكتاب أبي عبيدة الخزرجي في الرد على قسيس قُوطِي كان يحاول تشكيك المسلمين في عقيدتهم، فألَّف رسالة بهذا المعنى، أعطوها لأبي عبيدة، فكتب يفنِّدها تفنيدًا صاعقًا، ويتهكَّم بصاحبها ودينه تهكُّمًا ماحقًا، ويفضح ألاعيب رهبان النصارى ومخاريقهم التي يموِّهون بها على عامتهم بسبب افتقار عقيدتهم إلى أساس عقلي يُسنِده، و"إظهار الحق"لرحمة الله الهندي، ورد قاسم أمين على دوق داركور، ورد محمد عبده على هانوتو، وكذلك رده أيضًا على فرح أنطون، و"ما يقال عن الإسلام"للعقاد، وما كتبه العبد الضعيف في"المستشرقون والقرآن"و"دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية - أضاليل وأباطيل"، و"عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين"وغيرها .. إلخ، فكيف بعد ذلك كله يريدنا ذلك الراهب البائس لنصدِّق أن المسلمين يمكن أن يسكُتوا على هذا التجاوز الذي فاق كل تصوُّر من بعض نصارى الدولة الأيوبية، وفي حضرة واحد من أكبر أمرائها؟

وإلى نقطة أخرى في هذه الحدوتة المصنوعة التافهة ننتقل لنقرأ الحوار التالي:"قال الراهب: قل يا أبا سلامة: ألا تقِرُّ أن الله خلَق الخلائق كلها؟"

قال المسلم: نعم، ما في السموات والأرض خلَقه اللهُ - تعالى - بأمره وكلمته.

قال الراهب: فهل يوجد عالَم خلَقه الله، وعالَم خلقه إله آخر؟

قال المسلم: لا، ولكن العالم كلَّه خلَقه إله واحد، وهو الله الذي نعبُده، ولا إله سواه.

قال الراهب: فهل ترى أن الله يَشاء خلاص العالم كلَّه أم يؤثِر خلاص أمة واحدة من خلْقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت