الصفحة 21 من 81

وهلاك سواها؟ أو لا تُقرُّ أنه غني كريم جواد؟ فإن قلت: إنه - تعالى - لا يؤثِر خلاص العالم كله فقد نسبَت الباري تعالى - عز وجلَّ - إلى الفقر أو البخل كإنسان أعدَّ طعامًا لمائة رجل، فلما حضره مائة غيرها قال للمائة الأخيرة: انصرِفوا عني، فما يوجد عندي لكم طعام، فيدل هذا على فقر ذلك الإنسان أو بخله.

قال المسلم: إن الله يتعالى عما وصفت، وإني أُقرُّ وأعترِف أنه غني كريم جَوَاد خالق الخلائق بأسرها ومؤثِر خلاصها.

قال الراهب: فإذا كان الله يَشاء خلاص العالم كلَّه فيجب أن يكون رسوله إلى العالم كلَّه لا إلى أمَّة واحدة"."

حلوٌ جدًّا! لقد وقعتم ولم يُسَمِّ أحد عليكم أيها الكذابون: لا باسم الله الرحمن الرحيم ولا باسم الآب والابن والروح القدس، ومن فمكم وكتابكم لا من فمنا ولا من كتابنا نُدينكم ونُري الناس جميعًا أنكم أغبياء لا تفقهون، ولا عقل لديكم به تفكِّرون، ترى أي الرسولين الكريمين هو الذي قال: إنه إنما بُعِث لأمته فقط، وأيهما هو الذي قال: إنه بُعِث للناس كافة؟ الإجابة التي لا يمكن أن يجادِل فيها إنسان تتلخَّص في أن الأول هو عيسى ابن مريم، والآخر هو محمد بن عبدالله - عليهما جميعًا الصلاة والسلام - وهذه هي الشواهد لمن يريد من الحمقى رغم ذلك أن يجادِل: فعلى حين نسمع المسيح يقول بصيغة الحصر والقصر: إنه لم يُرْسَل إلا لخِراف بني إسرائيل الضالة، نجد القرآن المجيد منذ العصر المكي يقول عن سيد الأنبياء والمرسلين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28] ... إلخ، كما أشار - صلى الله عليه وسلم - مرارًا إلى طبيعة مهمته وأنها مهمَّة عالمية وليست خاصة بالعرب وحدهم، وأن هذا مما تتميَّز به رسالته على رسالات الرسل السابقين، على عكس السيد المسيح الذي تحكي لنا الأناجيل نفْسها أنه لما طلَبت منه المرأة الكنعانية أن يساعِدها رفَض، وأسمعها تلك الكلمة القاسية الفظَّة المفعَمة بالاحتقار والتكبُّر والتجبر، وهي أن خبز البنين لا يؤخذ فيُطْرح للكلاب، والبنون هنا هم بنو إسرائيل، أما الكلاب فهم الأمم الأخرى، ومنها تلك المسكينة التي لم تجد بدًّا من إظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت