الصفحة 23 من 81

الجديدة، الذي لا يعكس إلا قراره هو، وإلا لقال: إن الله - سبحانه - قد غيَّر الأوضاع وأمرَكم بالخروج من نطاق المحلية إلى نطاق البشرية كلها، ولا أحب أن أتوقَّف كثيرًا عند قوله: إنه لم"يرسَل"إلا إلى خِراف بني إسرائيل، بما يعني أن هناك من أرسَله، وهو الله، أي إنه ليس أكثر من عبد لله ورسول كريم من رُسله لا أنه هو الله نفسه، تعالى الله عن ذلك، وإلا فكيف يرسِل نفسه بنفسه؟ ولا أزيد عن هذا هنا لأن السياق ليس سياق المناقشة لألوهيته المدَّعاة - عليه الصلاة والسلام.

ويستمر الأنبا المزعوم في الكلام قائلًا:"وكذلك يجب على كل من نادى على نفسه، وقال إنه رسول من الله أن يكون معه قوَّة مرسِلِه ودليل يشهَد له أنه رسول من الله."

قال المسلم: وما القوَّة والدليل؟

قال الراهب: التي كانت في رُسُل المسيح.

قال المسلم: وما هي؟

قال الراهب: هي ثلاثة خِصال: اجتراح المعجزات، والتكلُّم بسائر اللغات، والمناداة في الدنيا كلها، وأنتم لكم ثلاثة خصال تُضادُّ هذه.

قال المسلم: وما هي؟

قال الراهب: التهديد بالسيف، والترخيص، والإقناع السفسطي أو الخيالي، وهذه ثلاثة الخصال وُجِدَت في محمد.

والتفت الراهب إلى الأمير وقال له: أعزَّك الله أيها الأمير، إن حضَر لديك في وقتنا هذا إنسان يقول عن نفسه: إنه رسول من الخليفة أرسَله إليك في أمر من الأمور ولم يوجد معه كتاب من الخليفة ولا خاتمه ولا علامته ولا ما يدلُّ عليه، فهل كنت تصدِّقه إنه رسول من الخليفة؟

قال الأمير: لا، ويؤخذ عندي والله تحت الذنب والعقوبة.

قال المسلم: وما هو الدليل والبرهان على أن رُسل المسيح كان فيهم هذه القوات والخصال من افتعال المعجزات والتكلم بسائر اللغات والمناداة في الدنيا كلها؟

قال الراهب: الدليل حاضر بين يديك، والبرهان واضح أمام عينَيك؛ لأنك إن مضيت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت