الصفحة 34 من 81

-قال الراهب: أنا أُقيم لك البيِّنة، إن من المسيح إلى محمد ستمائة سنة ونيِّف!

-قال المسلم: صدقتَ يا راهب، كذلك هو، وكذلك وجدنا في التواريخ!

-قال الراهب: أفما كان النصارى قد وُجِدوا في الدنيا كلها؟

-قال المسلم: نعم.

-قال الراهب: مثلما في وقتنا هذا؟

-قال المسلم: نعم، (وما زاد) .

-قال الراهب: فهل يمكنك أن تعدَّ الأناجيل التي كُتِبت في أقطار الأرض وفي سائر اللغات والألسن؟

-قال المسلم: لا أقدِر على ذلك.

-قال الراهب: فاجعل أن طائفة من أهل الغرب حرَّفت أناجيلها، فكيف وصلت هذه الأناجيل إلى الذين هم في أواخر الشرق، ولهم لغة أخرى ولسان آخر؟ وكذلك الذين هم في الجنوب والشمال مع تخالُف لغاتهم وسجاياهم، فكيف يمكن إن كان إنجيل واحد قد تحرَّف كما تقول أمكن أن تحرَّف به أناجيل لا تعدُّ ولا تُحصى في أقطار الأرض كلها عند شعوب مختلفة لغاتها؟ فهذا من الممتنع أن يكون الاتفاق عليه، ولو كان ذلك لوجدت بعضها محرَّفة عند جماعة من النصارى، وبقيت عند غيرهم أناجيل غير محرَّفة، ولكنَّك إن طُفتَ الدنيا كلها: الجنوب والشمال والشرق والغرب تجد الأناجيل في سائر اللغات على المثال الذي سلَّمه إلينا الحواريين رُسل المسيح لا يخالِف الواحد للآخر، وأنا أحضر لك مثال يصدِّق ويحقِّق قولي: إن قدِم أحد الناس وأظهر قرآنًا يخالِف القرآن المعروف الآن عندكم وقال لكم: هذا القرآن المنزَّل على النبي، وليس هو ذاك، فهل كنتم تقبَلونه؟

-فقال الأمير: لا، وعليَّ ما كنا نقبَله بل نحرِقه ومن أتى به.

-قال الراهب: فإذا كان كتابكم قد كُتِب في لغةٍ واحدة وبشفةٍ واحدة لا يمكن ولا يجوز أن يحرَّف، فكيف يمكن لمن يروم تحريف الأناجيل، وقد وُزِّعت في المسكونة كلها عند شعوب مختلفة لغاتها؟ وقد يوجد عندنا حُجج واضحة وبراهين بيِّنة غير هذه توضِّح صدق ما أوردنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت