الآن لكم من الكتب العتيقة مما قدمت به الأنبياء من قديم الزمان عن المسيح ورسله، لكن أوجزنا الكلام خِيفة أن يكون عندكم ثِقَل في إطالة الشرح"."
-وواضح أولًا أن كاتب الحدوتة لا يحسِن التلفيق؛ فالشيخ المسلم يعلِن جهْله بالمسافة الزمنية التي تفصِل بين النبيَّين العظيمَين، وهو أمر لا يجهله أصغر تلميذ مسلم، لكن الله - سبحانه - يأبى إلا أن يفضَح الأنبا، وبلسانه هو نفسه، إذ يقول على لسان الشيخ تعليقًا على الموضوع ذاته:"صدقتَ يا راهب، كذلك هو، وكذلك وجدنا في التواريخ"، بما يعني أنه يعرف الفارق الزمني بين محمد والمسيح، ولا يجهله كما ادَّعى عليه الكاتب الكذاب، وواضح كذلك ما في ردود الأنبا وتعليقاته من سفسطة مضحِكة، فهو يتحدَّث كما لو لم يكن هناك إلا الأناجيل التي بأيدي النصارى المثلِّثين، متجاهلًا ما يعرفه كل من له أدنى إلمام بتاريخ النصرانية من أن ثمة أناجيل كثيرة جدًّا سوى التي تعترِف بها الكنيسة، وهي تختلف عن هذه اختلافات عنيفة، مثلما أن هذه تختلف فيما بينها اختلافات عنيفة أيضًا حسبما وضَّحتُ أنا مثلًا في دراسة سابقة لي على المشباك نشرتها عدة مواقع منذ شهور بعنوان:"الأناجيل - نظرة طائر"، كما أن هناك فِرقًا أخرى من النصارى لا تؤمن بألوهية المسيح على أي وضع: لا ربًّا ولا ابنًا للرب، بل عبدًا ورسولًا لا أكثر ولا أقل، وهو ما يقول به القرآن، علاوة على أن ثمة إنجيلًا يحمل اسم برنابا ليس فيه عن المسيح إلا أنه عبد ورسول، مثلُه مثلُ أي نبي آخر من أنبياء الله، ليس ذلك فقط، بل هناك في العهد الجديد أسفار لم تكن الكنيسة تعترف بها في البداية، ثم عادت فأدخلتْها في كتبه، وهي رسالة يعقوب، والرسالة الثانية لبطرس، ورسالة بولس إلى العبرانيين، والرسالتان الثانية والثالثة ليوحنا، ورؤيا يوحنا اللاهوتي، بيد أن الأنبا المدلِّس يقفز فوق هذا كله محاولًا إيهام القارئ الذي ليس لديه اطِّلاع على تاريخ الأناجيل أن (الأشيا) معدن، وكله تمام التمام، إذًا فليس هناك إنجيل واحد، بل أناجيل كانت بالعشرات اختفى جزء منها وبقيَ جزء آخر، عندي منه أكثر من عشرة أناجيل مترجَمة إلى الإنجليزية، ولا تعترف الكنيسة إلا بأربعة من هذا الجزء الباقي فقط، وقد اتَّخذت الكنيسة إجراءات صارمة للقضاء على هذه الأناجيل، وأصدرت أمرًا بإعدامها، إلا أن الحق غالبٌ مهما كانت قوة أعدائه، ولسوف يأتي يوم