الصفحة 44 من 81

بالإله؟

-قال المسلم: ألا تعلم يا راهب أن محمَّدًا نبيُّ الله ورسوله؛ لأنه هدى أمة إسماعيل، ونقَلها عن عبادة الأصنام إلى عبادة الله نظير المسيح ورسله؟

-قال الراهب: أنا أعلَم أن محمدًا تملَّك على الأعراب أولاد إسماعيل، ونقَلهم من عبادة الأصنام إلى معرفة الله، لكن ليس إلى معرفته الحقيقيَّة؛ لأنه قصَد التملُّك عليهم وإدخالهم تحت الطاعة له أكثر من أن يعرِّفهم الخالق المعرفة الحقَّة، فإن أطلَت أنَّاتك، وملَكت الصبر في ذاتك وتوادَعتَ في أخلاقك أوردتُ لك الحُجَّة الكافية عنَّي وعن أهل ديني في أمر محمد، ولماذا لم نوجِّبه ولم نَدْعُه نبيًّا ولا رسولًا.

-قال المسلم: إذ كان الأمير، أعزَّه الله، قد أرخى لك العِنان وخوَّلك الأمان وفسَح لك الكلام في دين الإسلام، فقل ما شئتَ.

-أجاب الأمير وقال: يا أبا سلامة، إن الراهب إلى الآن لم ينطقْ إلا بما يناسب الصدق ويقرب إلى الحق ويليق في قياس العقل.

-قال المسلم: هاتِ ما عندك في أمر محمَّد.

-قال الراهب: اعلم يا أبا سلامة أن محمدًا كان من الأعراب من بني قريش في أمَّة إسماعيل من بني هاجر المصريَّة عَبْدة سارة امرأة إبراهيم، وكان رجلًا أعربيًّا سفَّارًا يتردَّد بسفره إلى بيت المقدس، فأضاف برجل نصراني نسطوري اسمه بحيرى، فلما استخبَره بحيرى عن مذهبه ودينه وجَدَه من الأمَّة التي لا تعرف الله من بني إسماعيل، وكانوا يعبدون صنمًا يسمُّونه الأكبر، وكانت صلاتهم أمام ذلك الصنم أشعارًا تشتمِل معانيها على الشوق والعشق، وكانوا يكتبونها على الألواح ويعلِّقونها فوق ذلك الصنم يصلُّون بها ويتقرَّبون بها إليه ويسمُّونها:"المعلَّقات السبع"، فلما علِم بحيرى أنه من تلك القبيلة رقَّ له على سبيل الأُلفة والمروءة وأفاده المعرفة بالله، وتلا عليه فصولًا من الإنجيل والتوراة والزبور، ولما عاد محمد إلى أرضه وأمته قال لهم: ويحكم! إنكم على ضلالة وعبادة باطلة ضارة غير نافعة، وكان محمد يكاتِب بحيرى بما يتجدَّد له، وبحيرى يأمره بنهيهم عن مِثل ذلك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت