طريق مسدود وأن كُلاًّ منَّا قد قال كل ما لديه ولم يعُدْ هناك شيء يمكن أن يضاف إلى ما قلناه، فلهذا لا داعي لأن نمضي في المناقشة بعد أن أصبحت المسألة واضحة، ولم يعد هناك من جديد نقوله، ولا يُريد أحدنا أن يقتنِع بما يقوله الآخر، وقد أكون أنا المُخطئ، أو قد تكون أنت"، أقول له هذا دون أن أحاول إجباره على تبنِّي رأيي! كل ذلك دون أن أحاوِل التقليل من موقفه رُغم تصوُّري أنني بطبيعة الحال على الحق، وأنني أعلَم من الموضوع أكبر كثيرًا مما يعلم هو، ولكن هذه هي"الطريقة الديمقراطية"، وفي النهاية ألم يقل عيسى - عليه السلام: إن جميع من أتى قبله من الأنبياء والمرسلين كانوا لصوصًا؟"8 جميع الذين أتوا قبلي هم سُرَّاق ولصوص"؛ (يوحنا/ 10) ، نعم جميع الأنبياء بما فيهم إيليا وموسى كما أكَّد د. ألبير باييه في كتابه:"أخلاق الإنجيل - دراسة سوسيولوجية" (ترجمة د. عادل العوا/ دار كنعان، ودار الحصاد/ 26) ، فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لهؤلاء الأماجِد، فكيف بمن ليسوا أنبياء ولا مُرسَلين؟ أليسوا بحاجة أشد إلى طلب العون من الله واستهدائه الطريق المستقيم في كل خطوة؟ إنني بطبيعة الحال لا أصدِّق أن السيد المسيح قال شيئًا من هذا، بيْد أني أحاكم القول إلى كتابهم حتى أبيِّن لهم ولكل مَن كان عنده عين للقراءة أنهم يهرِفون بما لا يعرفون!"
-أما إشارة الأنبا المضحِكة إلى مسألة زينب بنت عمة الرسول - عليها رضوان الله - وقوله: إنه - عليه الصلاة والسلام -"هامَ بامرأة زيد مولاه سابقًا لَمَّا نظَر إليها، وأخذها منه كرهًا، وزعم أنَّ الله قد أزوَجه بها دون زيد، وخاطَب بها صحابته قائلًا:"ولما قضى زيد منها وطرًا أزوجناك بها يا محمد"، وزعَم أن هذا وحي من الله أُنزل عليه في امرأة زيد، ولما خاطَب بذلك صحابته، قالوا: خذ يا رسول الله ما أنعم به عليك وحلَّله لك وحرَّمه على غيرك"، فملخص القصة (بعيدًا عن كذِب الأنبا المزعوم وجهْله بالآيات القرآنية، أو تحريفها بالأحرى كما فعَل قومه مع كتابهم المقدس من قبل أنه - عليه السلام - كان قد خطَبها لزيدٍ عبْده السابق ومتبنَّاه اللاحق رُغم كراهيتها هي وأخيها لذلك؛ إذ كانت من ذؤابة قريش وبنت عمة الرسول، أما زيد فمجرد عبد عتيق لابن خالها محمد، ومع هذا فقد التزمتْ بما نزَل في القرآن من وجوب الانصياع لمِثل هذا القرار وتزوَّجتْه، إلا أن الأيام لم تفلِح في تلطيف مشاعرها تُجاه زوجها،