يوسف لا من جهة مريم، فتأمَّل اتِّهامهم مريم في شرفِها وعفَّتها بغباءٍ ما بعده غباء!)، فما كان منه إلا أن أرسَل فأحضرها وزنى بها (هكذا خبط لزق"دون إحم أو دستور"!) ، ثم لم يكتفِ بهذا، بل وضع خطة للتخلص بها من الزوج المسكين، ولما تمَّت الجريمة استلحقَها بحريمه، ولكن بعد أن انقضت أيام مناحتها - شوفوا ذوقه وحنِّية قلبه ومراعاته للتقاليد!
-أما الرسول محمد - عليه الصلاة والسلام - فرغم أن مسألته زواجٌ حلالٌ لا زنا كما في حالة داود حسبما يفتري عليه ملفِّقو العهد القديم عليهم لعائن الله، فقد مكث فترة من الزمن يحاول أن يتجنَّب التزوج من زينب خَشية أن يظن الناس أنه اقترانُ أبٍ بامرأة ابنه كما كانت العرب حتى ذلك الحين تعتقد، إلى أن نزَل القرآن يعاتِبه ويشتدَّ عليه - صلى الله عليه وسلم - ويأمره أمرًا بإمضاء هذا الزواج حتى يضع حدًّا لذلك الفَهْم الجاهلي، ثم إنه - عليه السلام - لم يكن يوسِّع في نفقة زينب ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وحين طلبنَ منه ذات مرة أن يوفِّر لهن شيئًا من بحبوحة العيش كسائر النساء نزل القرآن يخيِّرهن جميعًا بين الرضا بما هن فيه أو تسريحِ الرسول - عليه الصلاة والسلام - لمن لا ترضى بهذا الوضع المتقشِّف منهن، إلا أنهن جميعًا قد اخترنَ الله ورسوله والدار الآخرة على حظوظ الدنيا، وليس هذا بطبيعة الحال سلوكَ مَن تأسِره النساء ويتسلَّطنَ على عقله وحكمته ويُفسِدن عليه أمره، بل سلوك نبي كريم يملِك نفسه تمامًا أمام المرأة إن كان ثمن ذلك هو الخروج على مبادئه التي يدعو إليها أدنى خروج! ثم لا ينبغي هنا أن ننسى شيئًا، وهو أن زيدًا لو شعر أن في الأمر ما يُريب، أكان يظلُّ على ولائه لمحمد ودين محمد ويخرج للغزو معرِّضًا حياته بحرارة في سبيل الدفاع عن ذلك الدِّين ولا يهرب مثلًا إلى الروم أو فارس ويفضحه هناك؟ وذلك بدلًا من أن يموت في معركة مؤتة ميتته البطولية التي تدلُّ على إيمان لا يتزعزع، إذ كانت كل عوامل النصر من فارق ضخم في العدد والعتاد في صفِّ الروم، فضلًا عن انحياز أرض المعركة لأهلها، ومع ذلك خاضها - رضي الله عنه - هو وبقية زملائه في رجولة وإخلاص لا يُبارَيان! ويمكن القارئ أن يرجع إلى ما كتبتُه في هذا الأمر في الفصل الأول من الباب الأول من كتابي:"مصدر القرآن - دراسة لشبهات المستشرقين والمبشِّرين حول الوحي المحمدي"؛ (مكتبة زهراء الشرق/ 1417 هـ - 1997 م/ 71 فما