الصفحة 56 من 81

بعدها).

والعجيب بعد هذا كله أن يقول النصارى: إن الله قد غفَر لداود وغيره من أنبياء العهد القديم جرائمهم ذات العيار الثقيل؛ لأنهم في نهاية المطاف بشرٌ، والبشر خطَّاؤون، ثم يجيئون إلى الحلال الزُّلال الذي فعَله النبي محمد - عليه السلام - فتضيق صدورهم الحقود غَيرةً على الشرف الرفيع، ويذهبون فيَلطمون الخدود، ويشقُّون الجيوب، ويضعون على رؤوسهم مما تحت أرجلهم، ويدعون بدعوى الجاهلية زاعمين التألُّم للأخلاق والدين! يا حرام!

-قال المسلم: ويحك! إنما ننكِر عليكم أنكم تجعلون لله ابنًا، وأن المسيح ابن الله، وأنه الأزلي خالق الخلائق، وتجعلونه مساويًا لله في الطبيعة والجوهر والقدرة، وهو إنسان وُلد من امرأة، ومثله مثل آدم، قال له الله: كن، فكان.

-قال الراهب: هل أنت يا أبا سلامة مصدِّق كل ما ذكَره نبيُّك في القرآن؟

-قال المسلم: نعم أنا مصدِّق جميع ما في القرآن؛ لأنه منزَّل من الله على نبيه المصطفى محمد.

-قال الراهب: أفليس في القرآن أن المسيح روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم؟

-قال المسلم: نعم، كذلك هو.

-قال الراهب: فإذًا لله روح وكلمة؟

-قال المسلم: نعم.

-قال الراهب: أخبرني عن روح الله وكلمته: أزلية هي أم مُحدَثة؟

-قال المسلم: بل أزليَّة غير مُحدثة.

-قال الراهب: فهل كان الله في وقت من الأوقات أصمَّ أخرس خاليًا من كلمة وروحٍ؟

-قال المسلم: أعوذ بالله من ذلك؛ حيث إن الله لم يخلُ قط من كلمته ورُوحه.

-قال الراهب: وكلمة الله خالِقة أم مخلوقة؟

-قال المسلم: ما أشكُّ في أنها خالِقة.

-قال الراهب: أفما تعبُد أنت الله؟

-قال المسلم: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت