الصفحة 61 من 81

"سمع منه بعض أصحابنا شيئًا يسيرًا، خرَّج عنه صاحبنا أبو عبدالله محمد بن يوسف البرزالي حديثًا في معجم شيوخه، وروى لنا عنه أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي إنشادًا أخرجه عنه في معجم شيوخه، وكان يزور عمي أبا غانم، وكنتُ أجتمِع به عنده في المسجد المعروف بنا، فلم أتحقَّق ما سمعته منه، فإنه كان يورِد أشياء حسنة، وكان جوادًا سخيًّا شجاعًا عارفًا بالتواريخ وأيام الناس، كان من جِلَّة بني الملك الناصر يوسف بن أيوب وكان يُنبَز، أي: يُلقَّب بالملك المشمر، بحيث إنه غلَب على لقبه: الملك الظافر، وبلغني أنه إنما غلَب عليه هذا اللقب؛ لأن أباه قسَّم البلاد على أكابر إخوته، قال: أنا مشمر، فغلب عليه المشمر، وهجر ما سواه"، وفي"الأعلاق الخطيرة في ذكْر أمراء الشام والجزيرة"لابن شداد أنه بنى في أرباض حلب مسجدًا، أفمِثل هذا الأمير يمكن أن يوالس مع النصارى ضد الإسلام ونبيه، فضلًا عن أن يفعل ذلك على مرأى ومسمع من عسكره ورجال حاشيته وضيوفه والناس جميعًا؟ وأخيرًا وليس آخرًا ها هو ذا الراوي الكذاب الذي لا يحسِن تلفيق حدوتته الساذجة يقول: إن الأنبا حين سأل الأمير السؤال التالي:"إنْ قدِم أحد الناس وأظهر قرآنًا يخالِف القرآن المعروف الآن عندكم وقال لكم: هذا القرآن المنزَّل على النبي، وليس هو ذاك، فهل كنتم تقبَلونه؟"جاء ردُّ الأمير صاعقًا على الفور هكذا:"لا وعليٍّ، ما كنا نقبله بل نحرِقه ومن أتى به"، فهل من يكون ردَّ فعْله بهذا العنف على دعوى وجود قرآن غير القرآن يمكن أن يَشمت بالإسلام وعلمائه الذين ينافحون عنه، ويشجِّع المثلِّثين على تثليثهم ويُسِرَّ لهم بأنه معهم بقلْبه لأن أمه نصرانية مثلهم؟ كما أنطَقه الراوي، حين أراد أن يوهِمنا باتِّخاذه صفَّ الأنبا، بصيحة"الله أكبر"وهي صيحة إسلامية خالصة لا يقولها الأمير لو كان في قلبه موالاة للنصارى، يا للكذب! يا للعار! أرأيت أيها القارئ كيف يقع هؤلاء الحمقى في شر أعمالهم؟

-على أن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد؛ إذ طفِق الراهب المزعوم يحاول تفنيد ما نفهمه نحن المسلمين، ويفهمه معنا كل من لديه أدنى قدْر من العقل، من نص"سورة آل عمران"الذي مرَّ آنفًا في التسوية بين آدم والمسيح، ولمَ لا يأخذ الراهب راحته، والملعب ملعبه، والحكَم من طرفه، والخَصم غير موجود؟ بل إن المسألة كلها ليست أكثر من حدوتة خيالية لم تقع إلا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت