الصفحة 74 من 81

-أما كيف تكون الطبيعتان الإلهية والبشرية للسيد المسيح متَّحدتَين دون أن تختلِطا، فهذا ما أترُكه لذهن الأنبا الغبي، أما نحن فنربأ بأذهاننا أن نؤمن بهذا، اتَّحاد ولا اختلاط؟ الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلْفه أنه لا اتحاد هنا ولا اختلاط على أي وضْع من الأوضاع - تعالى الله عن ذلك - ونستغفره - سبحانه - عن كتابة هذا الكلام رُغم أننا لا نؤمن به ولا نتصوَّره مجرد تصوُّر ولا ندري كيف يكون، إن الاتحاد معناه أن الطبيعتين أصبحتا شيئًا واحدًا: فإما أن تكونا قد أصبحتا كلتاهما إلهية، وإما أن تكونا قد أصبحتا كلتاهما بشرية، وإما أن تكونا قد تقابَلتا في منتصف الطريق على طريقة الحل الوسط وأصبحتا شيئًا ثالثًا لا هو إلهي خالِص ولا هو بشري محض، وليَحُلَّ لنا هذا المأفون هذه المعضِلة، ولقد أتى الأنبا بعد كل الذي قال فزعم أنهم حين يَسجدون لعيسى إنما يسجدون"لإله متأنِّس"! إذًا فقد تأنَّس الإله، أي تحوَّلت طبيعته من الإلهية الخالِصة إلى الإلهية المتأنِّسة، ولم نعد أمام إله صافي الألوهية، بل إله"نصف نصف"! لكن الأنبا الملتاث يعود فيقول: إنهم يعتقدون"أن المسيح ذو طبيعتين: طبيعة إلهية وطبيعة إنسانية تسجُد لهما مع استقرار ونفوذ إحداهما في الأخرى بغير اختلاط ولا انفصال"، وكأنك يا أبا زيد لا رحت ولا جيت!

-ثم هذا الإنسان الذي تألَّم على الصليب وأُهين وقُتل، ما ذنبه ما دام غير إلهي؟ إن الذي شعَر بالألم هو هذا الآدمي لا الله، أليس كذلك؟ فأين الرحمة الإلهية في عملية الصَّلب إذًا إذا كان الله قد أراد أن يخلِّص البشر من خطيئتهم الأولى من خلال تحمُّله هو نفسه لها دونهم ثم غافَلهم فأحضر بشرًا مثلهم تعذَّب نيابة عنهم؟ لقد وعد أن يحمل عن البشر جميعًا خطيئتهم ثم سهَّاهم وحمَّلها واحدًا منهم؛ أي إنه حمَّل خطيئة البشرية واحدًا فقط من البشرية وترك الباقين، وبهذا يكون قد كذَب فيما قاله، وعجَز عن الوفاء بما وعد، وظلَم المسكين الذي كُتب عليه الصلب والضرب والشتم والإهانة والصفع والطعن وحده دون باقي البشر.

-وعندما ينكِر الشيخ على الراهب البكاش تسمية النصارى للمسيح:"ابن الله"يردُّ عليه الأنبا الكذاب الذي لا يعرف شيئًا اسمه الحياء قائلًا: إن محمدًا قد قال في قرآنك:"إن الله لو أراد أن يتخذ له ولدًا لاصطفاه من ولد آدم" [سورة الزمر] ، أفتنكِر أن الله اصطفى كلمته ورُوحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت