وسمَّاها ولدًا له؟ وإنما نبيك محمد، لما عرف من غِلَظ فَهمك وكثافة عقلك، لئلا تتصوَّر في الله ولادة جسمية، قال لك: قل: هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد"، فانظر مدى الوقاحة التي يتمتع بها كاتب هذا الهراء؛ إذ لا يبالي أن يكشف المسلمون كذِبه وتضليله وتدجيله، فتراه يمضي ساخرًا متهكِّمًا، وكأنه صاحب حق، ثم إنه بعد ذلك يريد أن يوهِمنا أن التوحيد غِلَظ في الطباع، أما التثليث والتجسيد وعبادة البشر فهو الدليل الذي لا يُردُّ ولا يصدُّ على أن صاحبه عبقري عميق الفَهم رقيق العقل، هذا وصواب الآية الكريمة هو: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الزمر: 4] ، فأين زعْمه أن الله لو أراد أن يتخذ له ولدًا لاصطفاه من ولد آدم؟ وعلى أية حال فوجود حرف"لو"في الجملة معناه أنه - سبحانه - لم يُرِد، ومن ثم لم يتخذ ولدًا، وهذا الحرف يسمَّى:"حرف الامتناع للامتناع"؛ أي إن اتِّخاذه - سبحانه - الولد امتنَع فلم يقع؛ لأن مشيئته لذلك امتنعَت بدورها فلم تتمَّ، كما أن قوله عقِب ذلك: {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الزمر: 4] ، هو تأكيد آخر على أنه - سبحانه وتعالى - واحد أحد لا اثنان ولا ثلاثة بأية صورة من الصور!"
-ولا تتوقَّف وقاحة راوي الحدوتة عند هذا الحد، بل يستمر في الغرور والنَّرجسية زاعمًا أنه صياد ماهر لا يستطيع الظبي - الذي هو الشيخ - إلا أن يقع في يده ويستسلِم للذبح والسلخ والطبخ، يقول الشيخ:"إنه يصيدُني بأقواله، ويجادِلني من قرآني كأنه صياد يحاول الظبي ويأخذ عليه الدروب ومخارج السُّبل، فلا شك أن له تابعًا من الجن"، وينتشي الراهب فيمضي في الغرور والنرجسة قائلًا:"ولهذا تعِبت في إطالة الشرح لكي أَصيدك وأُدنيك مني وأُوقفك على ما أنا عليه لتعرف الصدق والحق وتختاره طائعًا"، ما كل هذا التواضع يا مولانا؟ ثم يستمر في الوقاحة والكذب فيقول للشيخ: إن"كتابك ونبيك يشهدان لديني بالحق اليقين بقوله: إن الله حقَّق الحق بكلمته ورُوحه"، يا للوقاحة والكذب! تُرى أين في القرآن، أو حتى في السنَّة، هذا الذي يقول؟ ألم يقرأ قوله - تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ الْسَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17] ؟