الصفحة 76 من 81

إن هذه الآية وحدها لكفيلة بإخراس ذلك المدلِّس! وإذا كان الرسول محمد - عليه وعلى أخيه عيسى الصلاة والسلام - يشهَد لكتاب النصارى الحالي بالحق، ويوافِقهم على تأليههم لعيسى، فلم لا يؤمن هذا الراهب بمحمد إذًا ويكُف هو وأمثاله عن التطاول عليه وعلى الكتاب الذي جاء به؟ ألا لعنةُ الله على كل مفترٍ كذاب!

-ثم يأخذنا ملفِّق الحدوتة في جولة من جولات الحكايات الشعبية المسلية؛ فيحكي لنا قصة عن إبليس مسرِفة الطول لا يهمنا منها إلا ما انتهت به من قضاء الله على قوة الشر في العالم بمجيء المسيح (الذي هو الله عندهم) ووقوعه - سبحانه - في قبضة إبليس وحبس هذا له في هاوية الجحيم فترة من الزمن وتعذيبه وإهانته إياه، ثم مكاشَفة الله له في النهاية بحقيقته الإلهية التي كان يجهَلها اللعين، وحُكمه - سبحانه - عليه بالبقاء في الجحيم أبد الآبدين قائلًا:"أنا لا أحكُم عليك إلا بما حكَمتَ عليَّ؛ لأن ظلْمك يعود إلى رأسك، وجَورك يرجع إليك، وتكون في هذه الهاوية دائمًا مؤبَّدًا مغلولًا بتلك الرباطات، ومع كلام الملك حصل القول في ذلك المارد فعلًا، وأمَر الملك بخراب ذلك السجن وبإطلاق من فيه وأن يُدْرس درسًا كليًّا، وعاد الملك إلى قصره قاهرًا ظافرًا"، الله أكبر! لم يبقَ إلا أن يُحبس الإله ويصفَّد في الأغلال في قعر الجحيم! أيُّ إله هذا يا تُرى؟ كذلك فمعنى أن الله عاد في النهاية إلى قصره قاهرًا ظافرًا أنه قبل ذلك لم يكن قاهرًا ولا ظافرًا، وهذا أمر طبيعي حسب عقيدة الأنبا المأفون، فقد حبَس الشيطانُ اللهَ كما رأينا في الهاوية وقيَّده وعذَّبه، أستغفِر الله العظيم من كل كفرٍ عظيم! ومعنى هذا أيضًا أن إبليس قد اندحر منذ ذلك التاريخ اندحارًا نهائيًّا، وهو ما تكذِّبه حقائق الحياة، وإلا فما معنى أن الأديان الأخرى غير النصرانية لا تزال موجودة؟ أليست هذه الأديان في اعتقادهم من صنع الشيطان؟ والنصارى أنفسهم، أَوَقد أصبحوا ملائكة طُوباويِّين لا يُخطئون، ولا يكذبون، ولا يسرِقون ولا يَنمُّون، ولا يغتابون ولا يُنافِقون، ولا يزنون ولا يشربون الخمر، ولا يتظالَمون أو يتحاقدون؟

-أما في القرآن فقد طلب الشيطان في بَدء الخليقة من ربه أن يُمهِلَه إلى يوم البعث، فوعده الله بذلك؛ أي إن الشيطان لم تتمَّ هزيمته النهائية بعدُ كما يزعُم الأنبا في كلامه الطفولي، وهذا ما نلْمسه في الحياة من حولنا لمسًا، يقول - سبحانه - في سورة"الحجر": وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت