الصفحة 22 من 48

والفرق بين الحاجة والضرورة كالفرق بين الضروريات والكماليات، أي: أن الحاجة أدنى من الضرورة، بمعنى: أن الإنسان يكون محتاجًا للشيء، لكن لو فقده لم يتضرر.

مثاله: إنسان محتاج إلى ثوبين لدفع البرد، لكنه لو اقتصر على ثوب واحد لم يتضرر. فالثوب الثاني مع البرد يكون محتاجًا إليه، لكن لو فرضنا أنه لولا الثوب الثاني لهلك لكان هذا ضرورة.

إذًا المكروه يباح للحاجة.

ومن أمثلة ذلك:

-الالتفات في الصلاة مكروه، لكن لو احتاج إليه أبيح، كما لو كان حوله صبي، فالتفت خوفًا على الصبي من أن يقع في حفرة، أو أن يتناول حارًّا أو ما أشبه ذلك، فهنا الالتفات جائز، مع أن الأصل كراهة الالتفات في الصلاة، لكن عند الحاجة لا بأس به.

ومن الحاجة ما رخص فيه الرسول صلى الله عليه وسلم للمُصلّي إذا أصابه البصاق أن يتفل عن يساره [26] وفي هذه الحال يلتفت.

-الحركة اليسيرة في الصلاة لغير مصلحتها تباح إذا احتاج إليها، كحمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب رضي الله عنهما في الصلاة ووضعها عند السجود [27] .

-وإذا سمع صارخًا يصرخ صراخًا مزعجًا، فالتفت ليستبرئ الخبر، هل هذا ضرورة أو حاجة؟

الجواب: الواقع أنه ينظر للحال، إذا كان الصراخ شديدًا فظاهر الحال أنه ضرورة، وإذا كان دون ذلك فهو حاجة"."

وستأتي قاعدة:"أن ما حرم تحريم الوسائل جاز للحاجة".

23 -قاعدة:"ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل". ["الشرح الممتع" (4/ 267) ] .

تطبيق: يدل لهذه القاعدة تصرف الصحابة رضي الله عنهم حين ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر، قالوا:"غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" [28] ، فدل هذا على أن الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض؛ ولهذا احتاجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت