فهرس الكتاب
25 -قاعدة:"ينبغي للإنسان في العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن يفعل هذا تارة وهذا تارة". ["الشرح الممتع" (3/ 223) ] .
وذكر هذه القاعدة في موضع آخر فقال:"والقاعدة التي قعدها أهل العلم وهي:"أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة؛ ينبغي أن يفعلها على جميع الوجوه الواردة"؛ لأن هذا أبلغ في الاتباع مما إذا اقتصر على شيء واحد". ["الشرح الممتع" (3/ 216) ] .
وقال في"منظومته":
وافعلْ عبادةً إذا تَنَوَّعَتْ وجوهُهَا بكلِّ ما قد وَرَدَتْ = لِتَفْعَلَ السُنَّةَ في الوجْهَيْنِ وتحفظَ الشرعَ بذي النوعَيْنِ [32]
تطبيق: العلماء -رحمهم الله- اختلفوا في العبادات الواردة على وجوه متنوعة، هل الأفضل الاقتصار على واحدة منها، أو الأفضل فعل جميعها في أوقات شتى، أو الأفضل أن يجمع بين ما يمكن جمعها؟ والصحيح: القول الثاني الوسط، وهو أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل مرة على وجه، ومرة على الوجه الآخر، فهنا الرفع -أي رفع اليدين في تكبيرة الإحرام- ورد إلى حذو منكبيه، وورد إلى فروع أذنيه؛ وكل سنة، والأفضل أن تفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ ليتحقق فعل السنة على الوجهين، ولبقاء السنة حية؛ لأنك لو أخذت بوجه، وتركت الآخر مات الوجه الآخر، فلا يمكن أن تبقى السنة حية إلا إذا كنا نعمل بهذا مرة، وبهذا مرة، ولأن الإنسان إذا عمل بهذا مرة، وبهذا مرة صار قلبه حاضرا عند أداء السنة، بخلاف ما إذا اعتاد الشيء دائما فإنه يكون فاعلا له كفعل الآلة عادة، وهذا شيء مشاهد، ولهذا من لزم الاستفتاح بقوله:"سبحانك اللهم وبحمدك"دائما تجده من أول ما يكبر يشرع: بـ"سبحانك اللهم وبحمدك"، من غير شعور؛ لأنه اعتاد ذلك، لكن لو كان يقول هذا مرة، والثاني مرة صار منتبها، ففي فعل العبادات الواردة على وجوه متنوعة فوائد:
1 ـ اتباع السنة.
2 ـ إحياء السنة.