الصفحة 37 من 48

الغنم والغرم فهو باطل"؛ لأنه ميسر، ويدخل أيضًا في ضمن نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر [38] . ["الشرح الممتع" (10/ 33 - 34) ] ."

42 -القاعدة:"أنه لا بد من ذكر كل ما يختلف به القصد واستيفاء المنفعة". ["الشرح الممتع" (10/ 49) ] .

تطبيق: إذا قال: استأجرت منك هذا البعير إلى بلد ما، فلا يصح للجهالة، أو استأجرت منك هذا البعير إلى بلد معين لكن صاحب البعير لا يدري أين هذا البلد فلا يصح أيضا؛ لأنه لا بد من علم المؤجر والمستأجر.

وهل يشترط أن يعلم الطريق أسهل هو أم وعر، آمن أم خائف؟ نعم؛ لأنه يختلف به القصد، فمثلا إذا استأجر بعيرا إلى بلد والطريق آمن ميسر، فليس كما لو استأجرها إلى بلد طريقه خائف وغير ميسر، فبينهما فرق عظيم، فالمهم أنه لا بد أن يعرف كل ما تختلف به الأجرة.

إذا استأجرها لحمل ليس لركوب فلا بد أن يعين المحمول؛ لأنه يختلف، مثلا: هناك فرق بين أن يكون الحمل من القطن أو من الإسفنج وبين أن يكون من الرصاص فأيهما أشد؟ كل منهما أشد من الآخر فالإسفنج يكون كبيرا فيتعب البعير؛ لأنه سوف يستقبل الهواء، والهواء يعوق البعير ويتعبه، لكنه بالنسبة إلى ظهر البعير أيسر، والرصاص بالنسبة للهواء لا يضره، لكن بالنسبة لثقله على الظهر، ربما يجرحه ويكون فيه الدبر، لذلك لا بد أن يعين نوع المحمول؛ لأن ذلك يختلف.

فصار لا بد أن يعين نوع المحمول والبلد وأن يعرف الطريق، ولو قال: استأجرت منك البعير لركوب رجل عليها إلى المدينة؛ فإنه يحتاج أن يعين الرجل؛ لأن من الركاب من هو خفيف على الدابة، لو تحرك عليها اشتدت به وصارت هملاجة، ومن الناس من لا تهتم به البعير، ثم يوجعها ضربًا وهي لا تمشي، ولهذا فالركاب الذين يعرفون الركوب سواء على الإبل أو على الخيل، يختلفون اختلافًا عظيمًا، لا بد من تعيين الراكب؛ لأن الناس يختلفون.

ثم هناك فرق بين أن يكون الراكب كبير الجسم أو صغير الجسم، إذا لا بد من تعيين الراكب، والقاعدة:"أنه لا بد من ذكر كل ما يختلف به القصد واستيفاء المنفعة"، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع الغرر، والإجارة بيع منافع، وعلى هذا فلا بد أن لا يكون في هذه المنفعة شيء من الغرر. ["الشرح الممتع" (10/ 48 - 49) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت